إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٧٥ - حديث الإفك و تبرئة اللّه للسيدة عائشة الصديقة
عَظِيمٌ. إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ. وَ لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ. يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. وَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ. وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ وَ أَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ.
فلمّا أنزل اللّه هذا في براءتي .. قال أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه- و كان ينفق على مسطح بن أثاثة؛ لقرابته منه و فقره-: و اللّه؛ لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد ما قال لعائشة ما قال، فأنزل اللّه تعالى: وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَ الْمَساكِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فقال أبو بكر: بلى و اللّه، إنّي لأحبّ أن يغفر اللّه لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه، و قال: و اللّه؛ إنّي لا أنزعها منه أبدا [١].
قالت عائشة: و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: «يا زينب؛ ما علمت؟
ما رأيت؟» قالت: يا رسول اللّه؛ أحمي سمعي، و اللّه؛
[١] بل في «معجم الطبراني الكبير» و «النسائي»: (أنّه أضعف له في النفقة التي كان يعطيه إيّاها قبل القذف) ذكره في «الحلبية» ا ه