إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢٣٦ - (٩) غزوة ذي قرقرة
قال في «العيون»: (و لمّا بلغه (صلى اللّه عليه و سلم) أنّ بهذا الموضع جمعا من بني سليم، و غطفان .. استخلف على المدينة سيدنا عبد اللّه بن أم مكتوم رضي اللّه عنه، و سار إليهم، و حمل لواءه (صلى اللّه عليه و سلم) علي بن أبي طالب، فلم يجد في المحالّ [١] أحدا، و أرسل نفرا من أصحابه في أعلى الوادي، و استقبلهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في بطن الوادي، فوجد رعاء [٢]، منهم غلام يقال له: يسار، فسأله عن الناس فقال: لا علم لي بهم، إنّما أورد الخمس [٣]، و هذا يوم ربعي، و الناس قد ارتفعوا في المياه؛ و نحن عزاب في الغنم.
فانصرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قد ظفر بالنّعم، فانحدر به إلى المدينة، و اقتسموا غنائمهم بصرار [٤]، على ثلاثة أميال من المدينة. و كانت النعم خمسمائة بعير، فأخرج خمسه، و قسم أربعة أخماسه على المسلمين، فأصاب كلّ رجل منهم بعيران، و كانوا مائتي رجل، و صار يسار في سهم
[١] بفتح الميم و تشديد اللام جمع محلة: منزل القوم.
[٢] بالكسر: جمع راع.
[٣] بكسر المعجمة من إظماء الإبل؛ أي: ترعى ثلاثة أيام، و ترد اليوم الرابع.
[٤] قال الزرقاني: (بكسر المهملة، و راء مهملة مخففة، فألف فراء ثانية، كما قيده الدارقطني و غيره، و وقع للحمودي و المستملي: بضاد معجمة، و هو و هم كما في «المطالع»: موضع قريب من المدينة، و قيل: بئر قديمة، على ثلاثة أميال منها، من طريق العراق) ا ه