إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢٣٤ - (٨) غزوة السويق
و كان يلقي جرب السّويق* * * مخافة اللّحوق في الطّريق
خرج من الليل حتى أتى بني النضير تحت الليل، فأتى حييّ بن أخطب، فضرب عليه بابه فخافه، و لم يفتح له الباب، فانصرف عنه إلى سلّام بن مشكم، و كان سيّد بني النضير في زمانه ذلك، و صاحب كنزهم، فاستأذن عليه، فأذن له، فقراه و سقاه، و بطن له من خبر الناس، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه، فبعث رجالا من قريش إلى المدينة، فأتوا ناحية منهم يقال لها: العريض [١]، فحرقوا في أصوار [٢] من نخل بها و وجدوا بها رجلا من الأنصار، و حليفا له في حرث لهما، فقتلوهما، ثمّ انصرفوا راجعين، و نذر [٣] بهم الناس؛ أي: علموا فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في طلبهم).
(و كان) أبو سفيان حين انصرف راجعا لمكّة (يلقي) أي: يطرح بالأرض (جرب السويق) بضمّتين: جمع جراب ككتاب و كتب: الوعاء، و كان ذلك عامة أزوادهم؛ و إنّما فعل ذلك (مخافة) أي: لأجل خوف (اللحوق) أي: أن يلحقه (في الطريق) من نصر بالرعب (صلى اللّه عليه و سلم)، فأخذها المسلمون.
[١] بزنة حسين مصغرا: واد بالمدينة.
[٢] جمع صور: نخل مجتمع.
[٣] بفتح النون و كسر الذال المعجمة.