نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩ - ١ علوّ نفس أبي جعفر القاضي
١ علوّ نفس أبي جعفر القاضي
حدّثني أبي [١] ، رضي اللّه عنه، قال: حدّثني سهل بن عبد اللّه الإيذجي [٢] ، و كان أحد شهودها و وجوهها [٣] ، و يخلفني على القضاء، و غيري، بها طويلا، قال: حدّثني أبي، و كان رئيس البلد، و من وجوه شهوده:
أنّ أبا جعفر، محمد بن منصور القاضي [٤] ، لما تقلّد كور الأهواز [٥] ، من قبل المتوكل، أوّل دفعة، و وردها، أحبّ أن يطوف عمله.
قال: و كان شديد الشرف، عظيم النعمة و النفقة في مروءته، حتى إنّه كان يستعمل في مطبخه، بدلا من الشيرج [٦] ، دهن اللوز و الجلّوز [٧] .
و كان في داره رحى لطيفة، يديرها حمار له، يستخرج عليها دهن اللوز دائما.
و كان يستعمل في مطبخه، من اللحم، و الدجاج، و الفراخ، و الحملان، و الجداء [٨] ، أكثر ممّا يتّخذه الوزراء، في كثير من الأمور.
[١] والد المؤلف: أبو القاسم علي بن محمد القاضي التنوخي، ترجمته في حاشية القصة ٢/ ٧٤ من النشوار.
[٢] راجع القصة ٢/١٠٩ و القصة ٣/١٧٨ من النشوار.
[٣] يعني من وجوه ايذج و هي بلدة من كور الأهواز.
[٤] جاء في أخبار القضاة للقاضي وكيع (٣/٣٢٠) : أن القاضي محمد بن منصور ولي قضاء الأهواز ثلاث مرات، وليها أولا، ثم عزل بالكلبي، ثم رد محمد بن منصور إلى سنة أربعين (يعني ٢٤٠) ثم أشخص إلى سر من رأى، ثم أعيد.
[٥] كور الأهواز: راجع حاشية القصة ١/١٢٤ من النشوار.
[٦] السيرج و الشيرج: دهن السمسم، من الفارسية (شيره. ) .
[٧] في الأصل: الجلوا، و الجلوز حب الصنوبر الكبار، معرب عن (جالفوزة) فارسية.
[٨] الجداء جمع الجدي، و هو ولد المعز في السنة الأولى.