نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١ - ١ علوّ نفس أبي جعفر القاضي
يحملوا، و يشدّوا الثّقل [١] على البغال و الجمال، و تقدّم إلى الغلمان بالمسير مع السواد، و أن يتخلّف معي للركوب من جرت عادته بذلك، و أسرجوا لي الدواب و العمّاريّة [٢] ، فقلت: أحدث، أعزّ اللّه القاضي، أمر؟.
فقال: نعم، إنّني أحاسب وكيلي، في كل أسبوع يوما، على ما ينفقه في طول الأسبوع، و لما كان البارحة، حاسبته، فرفع إليّ من أسعار ما اشتراه، مثل ما ذكرت، فكدت أن أوقع [٣] به، و لم أشكّ في أنّكم قد دسستم إلى الباعة، أن يبيعوه بهذا السعر، إرفاقا لنا، لمّا امتنعنا من قبول هداياكم، ثم توقّفت عن الإيقاع به، إلى أن أسألك عن الصورة، و أكشف.
فلما جئتني اليوم، و سألتك، و أنت عندي مقبول الشهادة، و قلت لك، أن تخبرني، كيف تشتري أنت و أهل البلد، فأخبرتني أنّك و هم تشترون بهذا، علمت أنّ هذا بلد لا تقوم فيه مروءة لشريف، و أنّ الضعيف و الشريف فيه يتساويان في اللذّات و المروءات، فلا حاجة لي بالمقام [٤] فيه، و لا بدّ أن أرحل الساعة، و أجعل مقامي بحيث تبين مروءتي، و تظهر نعمة اللّه عندي.
قال: و رحل عنّا من يومه [٥] .
[١] الثقل: متاع المسافر.
[٢] العمارية: شبه الهودج يوضع على ظهر الدابة و يركب فيه المسافر.
[٣] في الأصل: آمر.
[٤] في الأصل: القيام.
[٥] انفردت بها ط.