نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٠ - ١ علوّ نفس أبي جعفر القاضي
فقدم علينا، فأبعدنا في تلقّيه [١] ، و سألناه النزول علينا، فامتنع. و قال:
لا يجوز للقاضي أن ينزل على أحد.
فقلنا[١٠٦ ط]له: فنفرغ لك أحد المنازل، فكأنّه أجاب إلى هذا.
و سبقناه إلى البلد، فأخلينا له دارا من دورنا، و جاء فنزل فيها.
فاجتهدنا في قبول غلمانه لطفا [٢] منّا، أو شيئا، قليلا أو كثيرا، فامتنعوا، و قالوا: إنّه متى علم أنّكم فعلتم ذلك، صارت عداوة، و ما قبل لأحد من خلق اللّه شيئا قط.
فلمّا كان بعد أسبوع، استدعاني، فقال لي: يا أبا محمد، كيف سعر الخبز عندكم؟ فقلت: خمسون رطلا بدرهم.
فقال: فالدجاج؟ فقلت: ثلاث بدرهم.
فقال: فالفراخ؟ فقلت: ستة بدرهم.
قال: فالجداء؟ فقلت: أجود جدي بدرهمين.
و أخذ يسائلني عن العسل، و السكّر، و حوائج السقط، و غير ذلك.
من الفواكه، و الثلج، و أنا أخبره بسعر البلد على الحقيقة، بالذي يشترى لنا، و لسائر الناس مثله، و يقول: أ هكذا يشترى لكم؟فأقول: نعم.
فلما استتمّ الكلام، قال: يا غلام، قل للموكّلين، و الفراشين، أن
[١] يعني استقبلناه من مكان بعيد.
[٢] اللطف: بفتح اللام و الطاء: الهدية.