نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤٦ - ١٨ كتاب من يحيى بن فهد الأزدي للأمير أبي تغلب بن حمدان
١٨ كتاب من يحيى بن فهد الأزدي للأمير أبي تغلب بن حمدان
كتب أبو محمد يحيى بن محمد بن سليمان بن فهد الأزدي، إلى الأمير أبي تغلب [١] فضل اللّه بن ناصر الدولة، عند اعتقاله أخاه أبا الفوارس محمد، لخوفه منه، و حمله إيّاه إلى القلعة مقيّدا، و حبسه فيها، و ذلك في شعبان سنة ستين و ثلاثمائة، في الليلة الثامنة منه [٢] .
و كتب أبو محمّد ذلك، لمّا بلغه الخبر، بمحضر منّا، كالارتجال، بغير فكر طويل، و لا تعمّل شديد، نسخته:
من اختاره اللّه تعالى لجليل الأمور، و اصطفاه لحراسة الأمّة و حماية الثغور، و خصّه بنفاذ الرأي فيما يحلّه و يعقده، و نصره على كلّ عدوّ يرصده، و كفاه كيد من يبغي عليه و يحسده، و قرن عزماته بالصواب في جميع ما يمضيه، و بلّغه في الدنيا ما يرتجيه، و جعل ما يبرمه مطّردا على التوفيق، و ذاهبا مع السداد في أجمل طريق. معونة له على ما أسنده-جل ذكره-إليه، و حفظا للملّة و ذبّا عنها على يديه، لا سيّما إذا كان مقدّما لتقوى اللّه سبحانه، في سائر أفعاله، مؤثرا لرضاه تعالى، في جميع أحواله، غير خارج عن حدوده في تدبير، و لا ناكث عن صراطه في صغير و لا كبير.
[١] الأمير أبو تغلب الحمداني، فضل اللّه بن ناصر الدولة: ترجمته في حاشية القصة ١/ ١٠٣ من النشوار.
[٢] بقي أبو الفوارس محمد، معتقلا سبع سنين، حتى أطلقه عضد الدولة عند ما وصل إلى الموصل محاربا لأبي تغلب بن ناصر الدولة (الفرج بعد الشدة: ١/١٣٧) .