نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤٨ - ١٨ كتاب من يحيى بن فهد الأزدي للأمير أبي تغلب بن حمدان
محلاّ للإخلال بحق النسب، حيث يقول، و هو أحسن القائلين إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبىََ وَ يَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [١] فبيّن سبحانه: إنّ الفحشاء ضدّ للعدل، و المنكر مسقط للإحسان، و البغي موجب لقطع القرابة، و أوجب تبارك اسمه، لمولانا الأمير-أدام اللّه عزّه-النّصر على الباغي، بقوله عزّ من قائل، و من بغي عليه لينصرنّه اللّه.
على أنّ الذي أتاه مولانا، أطال اللّه بقاءه، في بابه، لمواصلة الرحم أقرب، و لأسبابها ألزم و أوجب، إذ حال بينه و بين ما يؤثمه و يرديه، و صدفه عمّا كان يفسد دينه و دنياه بالإيغال فيه، و لم ينقله بذلك، إلاّ إلى عيش رغد، و أمر تامّ، و نعمة دارّة، و حال سارّة.
و اللّه يكافئ مولانا الأمير السيّد أطال اللّه بقاءه على قدر نيّته، و يجازيه بجميل طويته، و يبلّغه من الدنيا بحسب حفظه فيها للدين، و يكبت أعداءه بذبّه عن المسلمين، و يهنّيه بنعمه عليه، و يمتّعه بمواهبه لديه، و يرغم أعداه، و يحمده بدء كلّ أمر و عقباه، إنّه جواد كريم، سميع مجيب [٢] .
[١] . ٩٠ ك النحل ١٦.
[٢] انفردت بها ط.