نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤٧ - ١٨ كتاب من يحيى بن فهد الأزدي للأمير أبي تغلب بن حمدان
و الحمد للّه الذي خصّ مولانا الأمير السيّد، أطال اللّه بقاءه، من هذه الأوصاف الشريفة، و الأخلاق المنيفة، بما فضّله به على ملوك الزمان، و أنطق بذكره و شكره كل لسان، و جعل القلوب كلها، شاهدة به، و الآراء على اختلافها، متفقة عليه.
و الحمد للّه الذي جعل تدبيراته جارية على الصواب، ماضية على سنن الكتاب، محروسة من عيب كل عائب، ثاقبة كالنجم الثاقب، الذي لا يدفع علوّه دافع، و لا ينازع في سموّه منازع.
و إيّاه نسأل، كافّة أوليائه، و خدم دولته، و إليه أرغب، الرغبة التامة من بينهم، في إيزاعه الشكر على ما أولاه، و إلهامه حمده، تقدست أسماؤه، على ما خوّله و أعطاه، و أن يديم له شأنه و تسديده، و يصل بالحق وعده و وعيده، و يحسن من كل نعمة و موهبة، حظّه و مزيده، و يجعل قوله مبرورا، و عدوّه مقهورا، و فعله مشكورا، و قلبه مسرورا، و لا يخليه من جدّ سعيد، إنّه ولي حميد، فعّال لما يريد.
و ورد الخبر، بما جرى من الاستظهار على من شكّ في مناصحته و وفائه، و ظهر في الدولة سوء رأيه، بعقب تتابع الأنباء، بما كان أضمره من الغدر، و أضبّ عليه من قبح الأمرة، و بما بان منه من إعمال الحيلة على ثلم المملكة، و السعي في تفريق الكلمة، و إفساد البلاد، و إخافة العباد، و لم يصادف وروده، إلاّ مستبشرا[١٢٠ ط مكرر]به، مستنصبا له، عالما بجميل صنع اللّه -عز و جل-في وقوعه، شاكرا له على ما أبلاه، و أولاه من المعونة عليه، عارفا بأن مولانا الأمير-أدام اللّه تأييده-لم يأمر به، و ما وجد سبيلا إلى الصلاح، إلاّ سلكها، و لا ترك سبيلا إلى الاستصلاح إلاّ ركبها، فلم يزده ذلك إلاّ تماديا في العصيان و غيّا، و مرورا في ميدان البغي و بغيا يحسن به العدول عن صلة الرحم، بحكم اللّه عز و جلّ، إذ جعل البغي في كتابه،