نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٧ - ١٢٥ عناية رسول اللّه صلوات اللّه عليه بأبي حسان الزيادي
بي إلى باب الطاق، و عطفت بي في الشارع الكبير، المنفذ إلى دار الحليفة.
فلمّا توسطته، إذا بموكب عظيم، و ضياء، و قوم يجيئون [١] من ناحية دار الخليفة.
فقلت: أتنكّب الطريق، حتى لا يزحموني بدوابّهم.
فجذبت العنان لأدخل دربا، فإذا بهم يصيحون بي، فوقفت.
فقالوا: من أنت؟و من تكون؟ قلت رجل من[١٥٠ ب]الفقهاء، فمسكوني، فجاذبتهم، و جاء رئيسهم.
فقال: من أنت رحمك اللّه؟لا بأس عليك إن صدقت.
قلت: رجل من الفقهاء و القضاة.
قال: بمن تعرف؟ قلت: بأبي حسان الزياديّ.
فصاح: اللّه أكبر، اللّه أكبر، أجب أمير المؤمنين، فسرت معه، حتى أدخلت على المأمون.
فقال لي: من أنت؟ قلت: رجل من الفقهاء و القضاة، أعرف بالزياديّ، و لست منهم، إنّما سكنت في محلة لهم، فنسبت إليهم.
فقال: بأي شيء تكنى؟ قلت: بأبي حسّان.
قال: ويحك ما دهاك؟و ما قصّتك؟فإن[١٧٧ ط]رسول اللّه، صلى اللّه عليه، ما تركني البارحة أنام بسببك، أتاني دفعة في أول الليل، و في
[١] في ط: يجون، لغة بغدادية في يجيئون.