نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٦ - ١٢٥ عناية رسول اللّه صلوات اللّه عليه بأبي حسان الزيادي
الساعة يطلبه، فكيف أعمل؟الآن أفتضح، و يذهب جاهي، و أهلك بين الناس، و أحبس، فأموت ضرّا و غمّا.
فبكوا، و بكيت.
و جاءت المغرب [١] ، فلم أقدر على الخروج إلى المسجد، و كذلك العشاء، ثم قمت، فصليت في البيت.
فقلت: هذا أمر لا يكشفه إلاّ اللّه، و ليس لي إلاّ التضرع [٢] إليه، فجدّدت طهورا، و صففت قدميّ في المحراب، أصلّي، و أبكي، و أدعو حتى ختمت القرآن، و قد كاد أن يطلع الفجر، و ما اكتحلت غمضا.
فقلت لأهلي: الساعة يجيء الرجل إلى المسجد، فكيف أعمل؟ فقالوا: لا ندري.
فقلت: أسرجوا لي، و كانت لي بغلة أركبها.
و قلت لهم: أنا، هو ذا، أركب، لا أدري إلى أين أمضي، و لست أرجع إليكم و إن تلفت، و لا وجه لي يقوى على كلام الخراسانيّ، فإن طالبكم و خرج بكم إلى مكروه، فسلّموا إليه بقيّة المال، و أصدقوه الحديث، و إن أمكنكم مدافعته، فدعوني مستورا، فلعلّي أرجع بفرج، أو رأي في أمره.
و ركبت، لا أدري أين أقصد، و ليس معي ضياء، و لا غلام، و تركت عنان البغلة على عرفها [٣] .
و جاءت إلى الجسر، و عبرته إلى الجانب الشرقيّ، و أنا عليها، و صارت
[١] أي صلاة المغرب.
[٢] في ب: الفزع.
[٣] عرف الفرس: الشعر النابت في محدب رقبة الفرس، و عرف الديك: اللحمة المستطيلة في أعلى رأسه.