نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٨ - ١٢٥ عناية رسول اللّه صلوات اللّه عليه بأبي حسان الزيادي
وسطه، و هو يقول: أغث أبا حسان الزياديّ، فأنتبه، و لا أعرفك، و أنسيت السؤال عنك، فلما كان الساعة، أتاني، فقال: أغث أبا حسان الزياديّ، فما تجاسرت على النوم، و أنا ساهر من ذلك الوقت، و قد بثثت الناس في جانبي البلد، أطلبك، فما قصّتك؟ قال: فصدقته عن الخبر، حتى لم أكتمه منه حرفا.
و قلت: أنا رجل كنت أتقلّد للرشيد من أبي يوسف القضاء بناحية، فلما مات، صرفت، و انقطعت أرزاقي، و لزمتني العطلة و الإضاقة، فكان من خبري مع رجل خراسانيّ كيت و كيت.
فبكيت، و بكى و قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، هاتوا خمسة آلاف درهم، فجاءوا بها.
فقال: خذ هذه فارددها مكان ما تصرّفت به.
ثم قال: هاتم عشرة آلاف درهم، فجاءوا بها، [فقال: خذ هذه فأصلح بها أمرك. و توسّع بها في نفسك.
ثم قال: هاتم ثلاثين ألفا، فجاءوا بها] [١] ، فقال: خذ هذه، فأصلح بها أمر بناتك، و زوّجهن، و إذا كان يوم الموكب، فصر إلينا بسواد [٢]
لنقلّدك عملا، و نرزقك رزقا.
فحمدت اللّه، و شكرته، و صليت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و دعوت لأمير المؤمنين، و انصرفت و المال معي، و صرت إلى منزلي، و ما طلعت الشمس، و أهل المسجد يتوقّعون خروجي للصلاة، و قد أنكروا تأخّري عنهم، فنزلت، فصلّيت بهم، و سلّمت، و إذا بالخراسانيّ، فأدخلته منزلي، و أخرجت إليه بقيّة ماله، فرأى ختمه غير صحيح.
[١] هذه الجملة انفردت بها ب.
[٢] في أيام المواكب لا يدخل أحد على الخليفة العباسي إلا بسواد.