الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٧١
( رَجُلٌ مِنْ ) [١] غِفَار اسمُهُ بَدْرُ بنُ قُرَيْشِ ابنِ النّضْرِ بنِ كِنَانَة فَسُمِّيَتْ بِهِ ، أَو بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ اسمُهُ بَدْرٌ كان يَسْكُنُ هُنَاكَ فنِسُبَت إِليهِ ثُمَّ غَلَبَ اسمُهُ عليها. وحَكَى الوَاقِدِيُّ إنكَارَ ذلكَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ غِفَار ؛ قالوا : إِنَّها مِنْ مِيَاهِنَا وَمَنَازِلِنَا ومَا مَلَكَهَا أَحَدٌ قَطُّ يُقَالُ لَهُ : بَدْرٌ ، وإِنَّمَا هُوَ عَلَمٌ عَلَيْهَا كغَيْرِهَا مِنَ البِلَادِ [٢] ..
وهو يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ ، فمَنْ ذَكَّرَ جَعَلَهُ اسمَ ماءٍ ، ومَنْ أَنَّثَ جَعَلَهُ اسمَ البِئْرِ أَو البُقْعَةِ ..
وفيهِ كانت الغَزْوَةُ العُظْمَى لرسولِ اللهِ ٩ فِي السَّنَةِ الثَّانيَةِ من الهجرةِ يومَ الجمعةِ لسَبْع عشرةَ خَلَتْ من شهرِ رمضانَ ، وهي الواقِعَةُ الَّتِي أَعَزَّ اللهُ بها الإِسلامَ والمسلمينَ معَ قِلَّةِ عَدَدِهِمْ وَأَذَلَّ الشِّركَ والمُشركينَ مع كَثرَتِهِمْ ؛ ولهذا قالَ اللهُ تعالى : ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ) [٣].
والبَدْرِيُ من الصَّحابَةِ : مَنْ شَهِدَها سِوَى أَبي مَسْعُودٍ عُقْبَةِ بنِ عَمْرو بنِ ثَعْلَبَةَ البَدْرِيِ الصَّحَابِيِّ ، فَإِنَّ الأَكثَرَ على أَنَّهُ نَزَلَ بَدْراً ـ وهو الموضعُ المذكورُ ـ فنُسِبَ إِليهِ ولم يَشْهَدِ الوَقْعَةَ ..
وقولُ الفيروزآباديّ : والبَدْرِيُ مَنْ شَهِدَ بَدْراً ، وأَبو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بنُ عَمْرو البَدْرِيّ لم يَشْهَدْها وإِنَّمَا نَزَلَ مَاءً يُقَالُ لَهُ : بَدْرٌ صَرِيحٌ فِي أنَ بَدْراً الَّذِي نَزَلَ بِهِ أَبُو مَسْعُودٍ غَيْرُ بَدْرٍ الَّذِي كَانَتْ بِهِ الوَقْعَةُ وَهُوَ غَلَطٌ ..
والصَّوَابُ أَنَّهُما واحِدٌ كما نَصَّ عليهِ أَبو سَعِيد السَّمعانِيّ حَيْثُ قالَ : وأَبو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بنُ عَمْرو البَدْرِيُ مِنَ الصَّحابَةِ نَزَلَ بَدْراً ـ يَعْنِي هَذِهِ البِئْرَ ـ فَنُسِبَ إِلى هذا الموضع ولم يَكُنْ شَهِدَ هذهِ الوَقْعَةَ [٤] ، وكذلكَ قالَ غَيْرُهُ من أَصحابِ السِّيَرِ.
[١] ليست في « ج ». [٢] عنه في عمدة القارئ ١٧ : ٧٦. [٣] آل عمران : ١٢٣. [٤] الأنساب ١ : ٢٩٥.