الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٥
خَاصّة مِن عِلم أُوثِرتُمْ بِهِ ، أو خَبَرٌ مِنَ الأَنبياء ، وعن ابن عبّاس : إِنَّهُ الخَطّ [١]. أَي بكتابٍ مكتوبٍ ، وقيلَ : كَانَ نبِيٌّ من الأنبياء يَخُطُّ فمن صَادَفَ مثلَ خطِّه عَلِمَ [٢].
الأثر
( سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ) [٣] بفتحتين ، وتُضَمّ وتُكسر مع السُّكون ، اسمٌ من الاسْتِيثَار أَي يستأثِرُ أُمَرَاءُ الجَوْرِ بالفَيءِ.
( ويُنْسَأَ فِي أَثَرِهِ ) [٤] أَي في أَجَلِه ، سُمِّيَ الأَثَرَ لأَنُّه يَتْبَعُ العُمْرَ ؛ قال كعب :
لَا يَنْتَهي العُمْرُ حَتَّى يَنْتَهي الأَثَرُ [٥]
( فَمَا حَلَفْتُ بِها ذَاكِراً وَلَا آثِراً ) [٦] أَي ذَاكِراً لَهَا بلِسَاني ولا مُخبِراً عن غَيرِي بأَنَّه تَكَلَّمَ بها مُبالَغَةً في تَحَفُّظِي مِنْهَا.
( كُلَّ دَمٍ ومَالٍ ومَأْثَرَةٍ كَانَتْ فِي الجَاهِليَّةِ فهي تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ ) [٧] يَعنِي بالمَأْثَرَة ما كَانُوا يَتَفاخَرُونَ بِهِ من الأنساب وغيرِها من مفاخر الجاهليّة ، وقولُه : « تَحْتَ قَدَمَيَّ » عبارَةٌ عن الإِهدارِ والإِبطَالِ. أَبْطَلَ الدِّمَاءَ الّتي كَانَ يطلبُ بها بعضُهُم بعضاً فيدوُمُ بينَهُم التّناحُر والقِتَال ، والأَموالَ الّتي كانَ يستحِلُّونَها بعقودٍ فاسِدَةٍ ، والمفَاخِرَ الّتي كانَ ينتُجُ مِنَها كُلُّ شَرِّ وخُصُوَمةٍ وتَعَادٍ وتَهَاجٍ.
( قَطَعَ اللهُ أَثَرَهُ ) [٨] دُعَاءٌ عليه بالزَّمَانَةِ لينقطِعَ مَشْيُهُ.
[١] الاتقان في علوم القرآن ٤ : ٢٨٣. [٢] انظر الفائق ١ : ٣٨٣ ، النّهاية ٢ : ٤٧. [٣] البخاري ٥ : ٤١ ، مشارق الأنوار ٢ : ٣١٦ ، وفى غريب ابن الجوزي والنهاية ١ : ٢٢ : ستَلقَون. [٤] الفائق ١ : ٢٣ ، النهاية ١ : ٢٣. [٥] الغربيبين ١ : ٤٦ ، وصدره :
والمرءُ ما عاش ممدودٌ له أمل
وروي في ديوانه بصنعة أَبي سعيد السّكريّ : ٢٢٩ هكذا :
| والمرءُ ما عاش محدود له أَمَل |
| لا تنتهي العَينُ حتى ينتهي الأَثر |
ويروى :
لا تنتهي العين ما لم ينتَهِ الأَثَرُ
[٦] الفائق ١ : ٢٣ ، النّهاية ١ : ٢٢. [٧] الفائق ١ : ٢٢ ، النّهاية ١ : ٢٢. [٨] النّهاية ١ : ٢٣ ، مجمع البحرين ٣ : ١٩٩.