الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٥٧
لفظاً نحوَ : « زَيدٌ قائمٌ » ، أَو تقديراً نحو : « قائمٌ زيدٌ ».
والخَبَرُ عِندَ المُحَدِّثينَ : مرادفٌ للحديثِ. ويخصُّهُ بعضُهُم بما روي عن النّبيِّ ٩ ، ومن ثَمَّ قيل لمن يشتغِلُ بالقَصَصِ والتَّواريخ : أَخْبَارِيٌ ، ولمن يشتغِلُ بالسُّنَّةِ النبويَّةِ : مُحَدِّثٌ. ومنهم من يجعلُ الحديثَ أعمَّ من الخبرِ مطلقاً ؛ فيُسَمَّي كلَّ خَبرٍ حديثاً من غيرِ عكسٍ.
وخَبَرُ الوَاحِدِ : ما لم يبلغِ التَّواتُرَ ؛ سواءٌ كانَ راويهِ واحداً أَو أَكثرَ ، ويُسمَّى خَبَرَ آحَادٍ.
المثل
( لَيْسَ الخَبَرُ كالعِيَانِ ) [١] ويُروَى : ( [ لَيْسَ ] الخَبَرُ كالمُعَايَنَةِ ) [٢] و ( المُخْبِرُ كالمُعَايِنِ ) [٣]. قالَ المُفَضَّلُ : يُروى أَنّ رسولَ اللهِ ٩ أَوَّلُ من قالَهُ [٤].
قلتُ : أَخرجَهُ أَحمدُ في مسندِهِ بلفظ « ليسَ الخبرُ كالمُعاينةِ » [٥] والطَّبرانيُّ في الأوسط عن أَنَسٍ [٦] ، والخطيبُ في التَّاريخ عن أَبي هريرةَ [٧].
( أَخْبَرْتُهُ خُبُورِي ) [٨] قالَ الفرّاء : بضَمِّ أَوَّلِهِ ، وهو جَمْعُ خَبَرٍ ؛ كأَسَدٍ وأُسُود. وقال أبو الجرّاحِ : بالفتحِ [٩] ، فَعُولٌ بمعنى مفعولٌ ، أَي مَا خَبَرْتُهُ وعلِمتُهُ. يُضرَبُ في إِخْبَارِ الرَّجُلِ أخاهُ مِن خبَرِهِ ما يستُرُه عن غيره. ومثلُهَ « أَفضَيْتُ إليه بشُقُورِي » [١٠].
( مَنْ تَجَنَّبَ الخَبَارَ أَمِنَ العِثَارَ ) [١١] كسَحَابٍ ، هي الأَرضُ الرَّخوَةُ اللَّيِّنةُ
[١] المستقصى ٢ : ٣٠٣ / ١٠٧٤. [٢] مجمع الأمثال ٢ : ١٨٢ / ٣٢٧٠. [٣] غريب الحديث لابن قتيبة ١ : ٢٦. [٤] عنه في مجمع الأمثال ٢ : ١٨٢. [٥] مسند أحمد ١ : ٢١٥ و ١ : ٢٧١. [٦] المعجم الأوسط ٧ : ٤٧٦ / ٦٩٣٩. [٧] تاريخ بغداد ٨ : ٢٨. [٨] مجمع الأمثال ١ : ٢٤٥ / ١٣٠٦. [٩] عنهما في مجمع الأمثال. [١٠] مجمع الأمثال ٢ : ٧١ / ٢٧٣٧. [١١] قد تقدّم ذكرُ هذا المثلِ آنفاً في ذكرِهِ الأثرَ بعينِهِ ، ولم يُعْلَم أَهُوَ أثرٌ أَم مثلٌ أَو هُما معاً كما في نظائرهِنَّ « كاتب ».