الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٤٤
ـ كالشَّاك من الشَّائِكِ ـ فلا يُهْمَزُ لأَنَّهُ أَلِفُ فَاعِل.
وأَثْأَرْتُ من فُلانٍ : أَخَذْتُ ثَأْرِي مِنْهُ ، كَاثَّأَرْتُ ، وأَصلُهُ اثتَأَرْت ـ عَلَى افْتَعَلْتُ ـ فأُدْغِمَ.
[ واسْتَثْأَرَ ] [١] وَليُّ القَتِيلِ : اسْتَغَاثَ لِيُثْأَرَ بِمَقْتُولِهِ ، فهو مُسْتَثْئِرٌ.
وأَدرَكَ فُلَانٌ ثَأْراً مُنِيماً ، وأَصَابَ الثَّأْرَ المُنِيمَ ، إِذا قَتَلَ بمَقْتولِهِ نَبيلاً يَرْضَاهُ كُفُؤاً لَهُ فَيَنَام بَعْدَهُ.
والثَّارَاتُ : جَمْعُ الثَّارِ ؛ بمَعْنَى الذَّحْلِ ، ومنه : يا لَثَارَاتِ الحُسَيْنِ ٧ يَعْنِي تَعَالَيْنَ يا ثَارَاتِهِ وذُحُولَهُ ، فهذا أَوَانُ طَلَبِكُنَّ. وقيل : هي جَمْعُ ثَارٍ بمَعْنَى الطَّالِبِ لِلثَّأْرِ ؛ يُناديهِم ليعِينُوهُ. وقيل : بمَعْنَى المَطْلُوبِ بِهِ ؛ أَي يا قَتَلَتَه ؛ يُنَادِيهْمِ تَعْريفاً وتَفْظيعاً للأَمرِ عليهم حَتَّى يَجْمَعَ لهم عِندَ أَخذِ الثَّأْرِ بَيْنَ القَتْلِ وبَيْنَ تَعْرِيفِهِمْ بجُرْمِهِم وَقَرْعِ أَسمَاعِهِم بِهِ.
ومن المجاز
لا ثَأَرَتْ فُلاناً يَدَاهُ ، أَي لا نَفَعَتَاهُ ؛ مُسْتَعَارٌ من ثَأَرَ حَمِيمَهُ ، إِذَا قَتَلَ قَاتِلَهُ.
الأثر
( اجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا ) [٢] أَي مَقْصُوراً على مَنْ نَطْلُبُهُ بِهِ لا يَتَعَدَّاهُ إِلى غَيْرِهِ فَنَأْخُذُ بِهِ غَيْرَ الْجَانِي كفِعْلِ الجَاهِليَّةِ.
( لا تَغْمِدُوا سُيُوفَكُمْ فتُوتِرُوا ثَأْرَكُمْ ) [٣] الثَّأْرُ هُنا مُرادٌ بِهِ العَدُوُّ ؛ أُطلِقَ عليهِ لأَنَّهُ مَحَلُ الثَّأْرِ ؛ أي لا تُوجِدوا عَدُوَّكُمُ الوَتْرَ في أَنفُسِكُم وتُظْفِرُوهُ بِهِ منها فَإِنَّ مَطْلُوبَهُ أَن يَتِرَكُمْ ، فَإِنْ تَغْمِدُوا سُيُوفَكُمْ عَنْهُ أَظْفَرْتُمُوهُ بِمَطْلُوبِهِ.
( أَشْهَدُ أَنَّكَ ثَأْرُ اللهِ وَابْنُ ثَأْرِهِ ) [٤] الثَّأْرُ هَنَا : الذَّحْلُ جَعَلَهُمَا ثَأْرَيْنِ للهِ لأَنَّهُ الطَّالِبُ لِدِمَائهِمَا مِنْ قَتَلَتِهِمَا فِي الدُّنْيَا
[١] في النّسخ : استأثر ، وهو خطأ. [٢] سنن التّرمذي ٥ : ١٩٠ / ٣٥٦٩ ، غوالي اللآلي ١ : ١٥٩ / ١٤٤. [٣] الفائق ١ : ٢٥٥ ، النّهاية ١ : ٢٠٥. [٤] من لا يحضره الفقيه ٢ : ٣٥٩ / ٣.