الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٣٦
وجَوَاهِرُ العُلُومِ والمَعَارِفِ : هي الحَقَائِقُ الَّتي لا تَتَبَدَّلُ وَلَا تَتَغَيَّرُ بِاخْتِلَافِ الشَّرائِعِ والأُمَمِ والأَزمِنَةِ ، كما قالَ تعالَى : ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) [١].
والحُرُوفُ المَجهْورَةُ [٢] : خِلافُ المَهْمُوسَةِ ، يَجْمَعُها « ظِلُّ قَنْدٍ يَضْغَمُ رُزَّ طَاوٍ إِذْ بُعِجْ » [٣] وهيَ ثَلاثَةٌ أَنواعٍ : مَجْهُورَةٌ رَخْوَةٌ يَجْمَعُهَا « غض ظزد » ومَجْهُورَةٌ شَدِيدَةٌ يَجْمَعُهَا « طَبق أَجَذّ » وما بَيْنَ الشَّدَّةِ والرَّخَاوَةِ وهي ما عَدَا ذلِكَ.
جير
جَيْرِ ، كغَيْر بكسرِ الرَّاءِ بِنَاءً لالْتِقاءِ السَّاكنينِ ، وتُفْتَحُ تخفيفاً ، والكسرُ أَشهرُ : حَرْفُ جَوَابٍ بمَعْنَى نَعَمْ.
وقالَ سِيبَوَيْهِ : اسمٌ بمَعْنَى حَقّاً ، فَيَكُونُ مَصْدَراً [٤] ، وبُنِيَ لِقِلَّةِ تَمَكُّنِهِ لأَنَّهُ لا يُسْتَعْمَل غالباً إِلاَّ في القَسَمِ. وقيلَ : هو بِمَعْنَى أَبَداً [٥] ، فيكونُ ظَرْفاً وَبُنِيَ للعلَّةِ المَذْكُورَةِ. وقيلَ : اسمُ فِعْلٍ بمَعْنَى أَعتَرِفُ [٦].
وعلى كُلِّ قَوْلٍ فهي كَلِمَةٌ يَكْثُرُ مُصَاحَبَتُهَا للقَسَمِ فِتُغْنِي عن لَفْظِ القَسَمِ مُراداً وتَقُومُ مُقَامَهُ ؛ تَقُولُ : جَيْرِ لَأَفْعَلَنَّ ، كأَنَّكَ قُلْتَ : نَعَمْ واللهِ لَأَفْعَلَنَّ ، أَو حَقّاً واللهِ لَأَفْعَلَنَّ ، أَو واللهِ لَأَفْعَلَنَّ ذلكَ أَبَداً ؛ كما يُقَالُ : عَوْضُ لَآتِيَنَّكَ [٧] ، أَو أَعْتَرِفُ واللهِ لَأَفْعَلَنَّ ؛ كما في قَوْلِهِ :
[١] الشّورى : ١٣. [٢] في « ع » : المهجورة. [٣] في الصّحاح والقاموس اللّسان : ظِلُّ قَوٍّ رَبَضٌ إذ غَزا جُنْدٌ مُطيعٌ. [٤] عنه في همع الهوامع ٢ : ٤٤. [٥] انظر خزانة الأدب للبغدادي ١٠ : ١٢٢. [٦] حكاه الرّضي في شرحه على الكافية ( ٤ : ٣١٨ ) عن عبد القاهر ، وحكاه عنه أيضاً في التّاج إلاّ أنّ فيه : أَعْرِفُ بدل : أعترف. [٧] كذا في النّسخ ، والأنسب : لا آتِيَنَّكَ ، بصيغة النَّفي ؛ لأنّ « عوضُ » مختصٌّ بالنَّفي.