الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٣٠
الموتى الّذين تعجَّب من إِحيائهِم.
( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ) [١] أَي كُلِّفوا عِلْمَها والعملَ بها ثمّ لم يعملُوا بِها ؛ فكأَنَّهم لم يحمِلُوها ، شبَّهَ اليهودَ الطَّاعنينَ في نبوّة محمّد ٩ ـ مع أَنّهم حَمَلَةُ التّوراةِ وحُفّاظُها العارفونَ بما فيها من نَعْتِ نبيِّ آخرِ الزّمانِ ـ بالحمارِ الحاملِ للأَسفار ؛ وهي الكُتبُ الكِبارُ ، لأَنَّه لا يدري منها إلاّ ما يمرُّ بجنبيهِ من الكدِّ والتَّعبِ.
( وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ )[٢] أَي انْقُصْ منهُ واخْفِضْهُ ولا تَرْفَعْهُ متطاولاً إنَّ أَوْحَشَ الأَصواتِ لصَوْتُ الحَمِيرِ ، وهو نُهَاقُها ، شبَّهَ الرَّافعينَ أَصواتِهم بالحميرِ وأَصواتِهم بنُهَاقها ، وأَخْلَى الكلامَ عن أَداه التَّشبيهِ وأَخرجه مخرجَ الاستعارةِ للمبالغة في ذمِّ رفعِ الصَّوتِ وتهجينِهِ والنَّهيِ عنهُ.
( كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ) [٣] في « ن ف ر ».
الأثر
( بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ والأَسْوَدِ ) [٤] أَي العَجمِ والعربِ ، أَو الجنِّ والإِنْسِ ؛ لأَنّ الجنَّ مخلوقون من النَّارِ الحَمْرَاءِ ، والإِنسَ من التُّرابِ الأَسودِ.
( أُعْطيت الكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ والأَبْيَضَ ) [٥] أَراد كنوزَ كسرى من الذّهبِ والفضّةِ ، أَو أَرادَ بالاحمرِ كنوزَ الرُّوم لأنَّ الغالبَ على كنوزِهم [٦] الذَّهبُ ، وبالأَبيضِ كنوزَ الأكاسرةِ لأَنَّ الغالبَ على نقودِهِم الفضَّةُ.
[١] الجمعة : ٥. [٢] لقمان : ١٩. [٣] المدّثر : ٥٠. [٤] الفائق ١ : ٣١٧ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٢٤١ ، النّهاية ١ : ٤٣٧. [٥] الفائق ١ : ٣١٧ ، مشارق الأنوار ١ : ٣٨٣ ، النّهاية ١ : ٤٣٨. [٦] لو قال : على نقودهم ، لكان أنسب بما بعده ، ولَوافق ما في النّهاية.