الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٥٩
وكانت لكلٍّ منهنَ حُجْرَةٌ.
( وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ )[١] أَي ارتفَعَت إِليها والتصَقَت بها ؛ لأَنَّ القلبَ عند الخَوْفِ يجتَمعُ فيتقلَّصُ ويلتصِقُ بالحَنْجَرَةِ وهي مُنتَهَى الحُلْقُوم ، ويجوزُ أن يكونَ ذلكَ مَثَلاً فِي اضطرابِ القُلُوبِ ووَجِيبِها وإنْ لم تبلُغْها حقيقةً. ومثلُهُ قولُهُ تعالَى : ( إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى ) الْحَناجِرِ [٢].
الأثر
( الوَلَدُ للفِرَاشِ وللعَاهِرِ الحَجَرُ ) [٣] هو كِنايةٌ عن الخَيبةِ والحِرمان ؛ كما يقال : بفِيهِ الأَثْلَبُ ، وبفيِهِ الثَّرَى ، أَي الولَدُ لصاحب الفِراشِ ـ من الزَّوجِ أَو السّيّد ـ وللزَّانيةِ الحِرمانُ والخَيْبَةُ.
وقيل : هو كنايةٌ عن الرَّجْمِ ، وفيه : أَنْ ليسَ كلُّ زانٍ يُرْجَمُ. وقد سارَ هذا الخبرُ مثلاً يُضْرَب لمن يرجعُ خائباً باستحقاقٍ [٤].
( تَبِعَهُ أَهْلُ الحَجَرِ وَالمَدَرِ ) [٥] أَي أَهلُ البَوادِي الّذين يسكنونَ الجبالَ ( ومَواضعَ الأَحْجَارِ ، وأهلُ المَدَرِ : الّذينَ يسكنُونَ ) [٦] القُرَى والأَمصارَ.
( لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعاً ) [٧] ضَيَّقْتَ ما وسَّعَهُ الله تعالى وخَصَّصْتَ بِهِ نَفْسَكَ.
( احتَجَرَ حُجَيْرَةً بخَصَفَةٍ أَو حَصِيرٍ ) [٨] تَصغيرُ حُجْرَةٍ ، كغُرْفَةٍ ، أَي اتَّخَذَها لنفسِهِ حَاجِراً لها بحَصِيرٍ ؛ أَي جاعِلاً الخصَفَةَ كالحَجَرِ والحائِطِ لَهَا.
( رُدَّ الحَجَرَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ فَإِنَّ الشَّرَّ لَا يَدْفَعُهُ إِلاَّ الشَّرُّ ) [٩] الحَجَرُ كنايةٌ عن
[١] الاحزاب : ١٠. [٢] غافر : ١٨. [٣] غريب الحديث للحربي ١ : ٢٢٩ ، الفائق ٢ : ٣١٣ ، النّهاية ١ : ٣٤٣. [٤] مجمع الأمثال ٢ : ٣٦٥ / ٤٣٦٧. [٥] غريب الحديث للحربي ١ : ٢٢٩ ، النّهاية ١ : ٣٤٣ مجمع البحرين ٣ : ٢٥٩. [٦] ما بين القوسين ليست في « ج ». [٧] الغريبين ٢ : ٤٠٨ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ١٩٣ ، النّهاية ١ : ٣٤٢. [٨] مشارق الأنوار ١ : ١٨١ ، النّهاية ١ : ٣٤٢. [٩] غرر الحكم للآمدي : ٣٨٦ / ١٢ ( الفصل السّادس والثّلاثون ) وفي نهج البلاغة ٣ : ٢٢٨ / ٣١٤ : ردّوا.