الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٣١
والتَّاجِرُ عندَ العَرَبِ : بائِعُ الخَمْرِ خاصَّةً ؛ يَخُصُّونَهُ بِهِ من بَيْنِ التُّجَّارِ. وكانَ يُقالُ لقُرَيْش : التِّجَارُ ـ كصِيَام ـ لأَنَّهُمْ كانُوا في الجَاهِليَّةِ أَهْلَ تِجَارَةٍ وصِنَاعَاتٍ.
الكتاب
( فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ )[١] خَسِروا في استِبْدالِهِم الضَّلالَةَ بالهُدَى ، ولَمَّا استُعِيَر الاشتِراء للاستِبَدالِ أُتبِعَ بما يُشاكِلُهُ مِنَ الرِّبحِ والتِّجَارَةِ تَرْشِيحاً للاستِعارَةِ ، وإِسنادُ عَدَمِ الرِّبحِ إِلى التِّجَارَةِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ.
( إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ ) [٢] استِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ من الأَمرِ بالكِتَابَةِ ، والمُرَادُ بِالتِّجَارَةِ : مَا يُتَّجَرُ فيهِ من الأَبدالِ ، ومَعْنَى إِدَارَتِها بيْنَهُم : تَعاطيهُم إِيَّاها يداً بِيَدٍ. والتَّقْدِيرُ : لكِن إِذا كَانَتِ التِّجَارَةُ حَاضِرَةً فليس عليكُم جُناحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا.
( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) [٣] الاستِثْناءُ مُنْقَطِعٌ ، والمَعْنَى : لكن إِذا كانَتِ الأَموالُ تِجَارَةً صَادِرةً عَن تَراض ـ أَي مُرَاضَاة مِنَ المُتَبَايِعَيْنِ بِمَا تَعَاقَدُوا عَلَيْه ـ فأَكْلُهَا غَيْرُ مَنْهِي عَنْهُ.
( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ ) [٤] وهي مَجازٌ عَنْ وُجدَانِ الثَّوَابِ على العَمَلِ.
الأثر
( التَّاجِرُ فَاجِرٌ ) [٥] أَرَادَ الخَمَّارَ ، أَو كُلَ تَاجِرٍ ؛ لِمَا في التِّجَارَةِ غالِباً من الكِذْبِ والتَّدْليسِ وقِلَّةِ التَّحَاشي عَنِ الرِّبَا وغَيْرِهِ ، ويُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ : ( التُّجَّارُ يُبْعَثُونَ فُجَّاراً إِلاَّ مَنِ اتَّقَى ) [٦].
[١] البقرة : ١٦. [٢] البقرة : ٢٨٢. [٣] النّساء : ٢٩. [٤] الصّف : ١٠. [٥] الفائق ١ : ١٤٨ ، غريب الحديث للخطّابي ٢ : ٢٧٧ ، النّهاية ١ : ١٨١. [٦] الفائق ١ : ٢٦ ، النّهاية ١ : ١٨١ ، وفيهما : « التُّجَّارُ يُبْعَثُونَ يوم القيامَةِ فُجَّاراً إِلاَّ مَنِ اتَّقَى وبَرَّ وصَدَقَ ».