الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٩٥
( فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ ) [١] نَظَرَت إِليهِ عن بُعْدٍ مُزْوَرَّةً مُتَجَانِفَةً( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) بِحَالِها وغَرَضِها ، وقُرِئَ : « فَبَصِرَتْ » [٢] كفَرِحَتْ.
( بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا )[٣] بِضَمِّ الصَّادِ فيهما ، وقُرِئ بكسرهَا في الأَوَّلِ وفتحها فِي الثَّانِي [٤] أَي عَلِمْتُ ما لم يَعْلَمْهُ القَوْمُ ، أَو فَطَنْتُ ما لم يَفْطُنُوا لَهُ ، أَو رَأَيْتُ ما لم يَرَوْهُ ؛ وقد كانَ رَأَى جِبْرَئيلَ ٧ ( جاءَ ) [٥] على فَرَسٍ ، فكانَ كُلَّما رَفَعَ الفَرَسُ يَداً أَو رِجْلاً على الطَّريقِ اليَبَسِ خَرَجَ من تَحْتِهِ النَّبَاتُ في الحالِ ، فَعَرَفَ أَنَّ لَهُ شَأْناً فأَخَذَ من مَوْطِئهِ حَفْنَةً فَنَبَذَها في الحُلِيِّ المُذَابَةِ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ ...
( أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ )[٦] أَدعُو إِلى دينِهِ مع حُجَّةٍ واضِحَةٍ غَيْرِ عَمْياء ، أَو على يقينٍ ومعرفةٍ وتَحَقُّقٍ.
( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ )[٧] أَي حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ على نَفْسِهِ ، جعلهُ نَفْسَهُ بَصِيرَةً ؛ كَمَا يُقَالُ : فُلَانٌ جُودٌ وَكرَمٌ ، وذلِكَ أَنَّهُ مَتَى رَجَعَ إِلى عَقْلِهِ عَلِمَ ضَرُورَةَ أَنَّ طاعَةَ خالِقِهِ واجِبَةٌ وعِصْيانَهُ مُنْكَرٌ ؛ فهوَ حُجَّةٌ على نَفْسِهِ بِما صَدَرَ عنهُ من الأَعمالِ ، أَو مَعْناهُ أَنَّ الإِنسانَ بَصِيرٌ بِنَفْسِهِ وعَمَلِهِ.
( قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ) [٨] أَي جاءَكُمْ من الوَحْيِ والتَّنْبيهِ على ما يَجُوزُ على اللهِ وما لا يَجُوزُ ، أَو من الآيَاتِ البَيِّنَاتِ مَا هُوَ كالبَصَائرِ للقُلُوبِ.
( وَالنَّهارَ مُبْصِراً ) [٩] مُضِيئاً يُبْصِرُونَ فِيهِ مَطالِبَ مَعائِشهِمْ ومَكاسِبِهِمْ ، أَو تُبْصَرُ فيهِ الأَشياءُ وتُسْتَبَانُ.
[١] القصص : ١١. [٢] انظر الكشّاف ٣ : ٣٩٧ ، والبحر المحيط ٧ : ١٠٧. [٣] طه : ٩٦. [٤] انظر اتحاف فضلاء البشر : ٣٨٨. [٥] ليست في « ج ». [٦] يوسف : ١٠٨. [٧] القيامة : ١٤. [٨] الأنعام : ١٠٤. [٩] يونس : ٦٧ ، والنّمل : ٨٦ ، وغافر : ٦١.