الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٨٩
الكتاب
( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ )[١] في « ل وح ».
( فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ) [٢] تَصَوَّرَ لها في صَوَرةِ آدَميٍّ سَوِيِّ الخَلْقِ تَامَّهُ لم يَنْتَقِصْ من صُوَرةِ الآدَميَّةِ شَيئاً ، أَو حَسَنِ الصُّوَرةِ مُسْتَوِي الخَلْقِ.
( ما هذا بَشَراً )[٣] ليسَ صُوَرتُهُ صُوَرةَ البَشَرِ ولا خِلْقَتُهُ خِلْقَةَ البَشَرِ ، ولكِنَّهُ مَلَكٌ كَريمٌ للطَافَتِهِ وحُسْنِهِ بِناءً على مَا رَكَنَ فِي العُقولِ أَن لا حَيَّ أَحسَنُ من المَلَكِ ولا أَقبَحُ من الشَّيطانِ.
( يا بُشْرى هذا غُلامٌ ) [٤] أَي يا بِشَارَتِي ، نَاداها كأَنَّهُ يَقولُ : تَعَالَيْ فهذا أَوَانُكِ. وقُرِئَ : « يَا بُشْرَايَ » [٥] على إِضافَتِها إِلى نَفْسِهِ. وقِيلَ : « بُشْرَى » اسمُ رَجُلٍ من أَصحابِهِ ناداهُ لِيُعينَهُ على إِخْراجِهِ [٦].
( لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ) [٧] البُشْرَى في الدُّنْيا هي ما بَشَّرَهُمُ اللهُ تعالى بِهِ في غيْرِ مكانٍ من كِتابِهِ كقولهِ : ( يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ ) [٨] و : بَشِّرِ( الَّذِينَ آمَنُوا ) [٩] ، أَو هي الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ يَراها المُؤْمِنُ لِنَفْسِهِ أَو تُرَى لَهُ ، أَو هي بِشَارَةُ المَلائكَةِ للمُؤْمِنينَ عِنْدَ مَوْتِهِمْ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ ، وفي الآخِرَةِ تَلَقِّي المَلائكَةَ مُسَلِّمِينَ مُبَشِّرِينَ بالفَوْزِ والكَرامَةِ.
الأثر
( مَنْ أَحَبَّ القُرآنَ فَلْيَبْشُر ) [١٠] كيَنْصُرُ أَو يَفْرَحُ ، يُرِيدُ البِشَارَةَ بالثَّوابِ العَظِيمِ الَّذِي لا يَبْلُغُ كُنْهَهُ وَصْفٌ. وأَرادَ بِقَوْلِهِ : « فَلْيَبْشُرْ » كيَنْصُر : أَنْ يُضَمِّرَ نَفْسَهُ
[١] المدّثّر : ٢٩. [٢] مريم : ١٧. [٣] يوسف : ٣١. [٤] يوسف : ١٩. [٥] انظر كتاب السّبعة : ٣٤٧ ، والحجّة لابن خالويه : ١١٠ ، والحجّة للفارسي ٢ : ٤٣٨. [٦] انظر تفسير الطّبري ١٢ : ٩٩ ـ ١٠٠. [٧] يونس : ٦٤. [٨] التّوبة : ٢١. [٩] البقرة : ٢٥ ، ويونس : ٢. [١٠] الفائق ١ : ١١٠ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٧٢ ، النّهاية ١ : ١٢٩.