الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٧٩
هُوَ التَّوَجُّهُ إِلى قِبْلَتِهِ فَقِيلَ لَهُم : لَيْسَ البِرَّ ما أَنْتُم عَلَيهِ فإنَّهُ مَنْسُوخٌ خَارِجٌ مِنَ البِرِّ ، وَلكِنَ الْبِرَّ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُهْتَمَّ بِشأْنِهِ بِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَحْدَهُ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ..... إِلى آخرِهِ.
( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) [١] أَي لَنْ تُدْرِكُوا حَقِيقَةَ البِرِّ ، أَو بِرَّ اللهِ تَعالَى لأَهلِ طاعَتِهِ ، أَو ثَوَابَهُ ، أَو رَحْمَتَهُ ، أَو جَنَّتَهُ ، أَو لَنْ تكونوا أَبراراً حَتَّى تُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللهِ مِن أَموالِكُم الَّتي تُحِبُّونها وتُؤْثِرُونَها ؛ كقولهِ تعالَى : ( أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ) [٢].
الأثر
( الْبَرُّ ) [٣] في أَسمائهِ تعالَى ، العَطُوفُ عليهم بِبِرِّهِ ولُطْفِهِ.
( تَمَسَّحُوا بِالأَرْضِ فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ ) [٤] في « م س ح ».
( لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّ قَسَمَهُ ) [٥] أَي لَوْ حَلَفَ على وُقُوع شيءٍ لأَوقَعَهُ اللهُ تعالى إِكراماً وصيانَةً مِنَ الحِنْثِ لِعَظيمِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ.
( إِنَّ نَاضِحَ بَنِي فُلَانٍ قَدْ أَبَرَّ عَلَيْهِمْ ) [٦] أَي غَلَبَ واستَصْعَبَ عليهم.
المثل
( لَا يَعْرِفُ هِرّاً مِنْ بِرٍّ ) [٧] أَي عُقُوقاً من لُطْفٍ ، أَو سَوْقَ الغَنَمِ مِنْ دُعائها ، أَو إِيَرادَها من إِصدارِها ، أَو دُعاءَها ( إلى العلف من دعائها ) [٨] إِلَى المَاءِ ، أَوِ السِّنَّورَ مِنَ الجُرَذِ ، أَوِ الهَرْهَرَةَ ـ وَهِيَ صَوْتُ الضَّأْنِ ـ مِنَ البَرْبَرَةِ ، وهي صَوْتُ المِعْزَى. يُضرَبُ لِمَنْ يَتَناهَى فِي جَهلِهِ.
[١] آل عمران : ٩٢. [٢] البقرة : ٢٦٧. [٣] غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٢٢٠ ، النّهاية ١ : ١١٦ ، مجمع البحرين ٣ : ٢١٩. [٤] الفائق ٣ : ٣٦٦ ، وغريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٢٢٠ النّهاية ١ : ١١٦. [٥] النهاية ٥ : ١٤٧ مجمع البحرين ٣ : ٢٢٠. [٦] الفائق ٣ : ٤٤٠ ، النّهاية ١ : ١١٧. [٧] جمهرة الأمثال ٢ : ٤٠١ / ١٩٠٦ ، وفي مجمع الأمثال ( ٢ : ٢٦٩ ) : ما يعرف هِرّاً مِنْ بِرٍّ. [٨] ما بين القوسين ليس في « ع ».