الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٤٦٣
ذمِّهِ ؛ كقولِ عليٍّ ٧ : ( أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِي دَهْرٍ عَنُودٍ وزَمَنٍ كَنُودٍ ) [١].
( دَهَرَهُ الجَزَع ) [٢] نزَلَ به ، أَو غَلَبَهُ.
( ما ذَاكَ دَهْرُكَ ) [٣] أي همَّتُكَ وقَصْدُكَ.
( وذلكَ الدَّهْرَ ) [٤] بالنَّصب على الظّرفيّةِ أَي ذلكَ مستَمِرٌّ في جميعِ الأَزمانِ ؛ يعني لا تَختَصُّ مَغْفِرَةُ الذُّنُوبِ بفَرضٍ واحدٍ بل عامٌّ في فرائضِ الدَّهْرِ.
( مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ فأَتْبَعَهُ بسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ فكأنّما صَامَ الدَّهْرَ ) [٥] يُريدُ بالدَّهرِ مُدَّةَ حياةِ المرءِ الّتي نِيطَ به التَّكليفُ فيها ؛ وذلك أَنّ الحسَنَةَ بعشرِ أَمثالهَا فشهرُ رمضانَ بثلاثمائةَ والسِّتُّ بستِّينَ ، فيكونُ ذلك ثَلاثمائَةٍ وستّين يوماً عدَدَ أَيَّامِ السَّنَةِ ، فإِذا فعل ذلك كُلَّ سنَةٍ فكأنَّهُ صامَ دَهْرَهُ.
المصطلح
الدَّهْرُ : هُو الآنُ الدَّائم الّذي هُوَ امتداداً لحضرتِهِ [٦] ، وهُوَ باطنُ الزّمانِ وبه يتحدَّد الأزَلُ والأَبَدُ.
[ و ] [٧] ـ عند الحكماءِ : هو استمرارُ وجودِ الشّيءِ الموجودِ مع الزّمانِ وليسَ في الزَّمانِ ، وهوَ الّذي لا تَقَدُّمَ فيه ولا تَأَخُّرَ بوجهٍ ؛ فإنّه ليس في الزّمانِ وإن كانَ مع الزّمانِ ، فاستمرارُ وُجُودِهِ بعينِهِ كما هُوَ ، مع كُلِّ وَقْتٍ بَعْدَ وقتٍ على الاتّصال ، هوَ الدَّهْرُ.
المثل
( الدَّهْرُ أَبْلَغُ فِي النَّكِيرِ ) [٨] أَي
[١] نهج البلاغة ١ : ٧٣ / ٣١ ، مجمع البحرين ٣ : ٣٠٥. [٢] غريب الحديث للخطّابي ١ : ٤٨٩ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٣٥٣ ، النّهاية ٢ : ١٤٤. [٣] مسند الطّيالسي : ٤٧٣ / ٦٩٢٢ ، النّهاية ٢ : ١٤٤. [٤] صحيح مسلم ١ : ٢٠٦ / ٧ ، المعجم الكبير ٦ : ٢٣٧ / ٦٠٨٩. [٥] مسند أحمد ٥ : ٤١٩ ، سنن الدَّارمي ٢ : ٢١ ، صحيح مسلم ٢ : ٨٢٢ / ٢٠٤. [٦] كذا في النسخ ، وفي التّعريفات : ١٤١ : هو امتداد الحضرة الإلهية. [٧] الزّيادة لاقتضاء المتن. [٨] مجمع الأمثال ١ : ٢٧٢ / ١٤٣٦.