الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٤٢١
النّجومُ من آخر اللَّيلِ. وقُرئ بفتحها [١] ، أَي في أَعقابِها وآثارها إذا غربَتْ. والمرادُ بالتّسبيح فيها صلاة الفجر المفروضة ، أَو الرّكعتان قبلها ، أَو قولُ « سُبحانَ اللهِ وبحَمْدِهِ ».
( وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ )[٢] أَي الأَدْبَارَ ، وقُرِئ به [٣] ، والتّوحيدُ لإرادة الجنسِ ، أَو أَنَّ كلّ واحد منهم يولّى دُبُرَهُ ، ومعناهُ ينهزمونَ ويولّونَكُم أَدْبَارَهُمْ في الهزيمةِ ، وكان كذلك يومَ بدرٍ.
( مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ) [٤] أَعرض عنِ الحَقِّ وتَولَّى عنهُ. ومثله : ( ثُمَ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ) [٥].
( وَلَّى مُدْبِراً ) [٦] رَجَعَ إلى ورائِهِ ، و « مُدْبِراً » حالٌ مبيّنةٌ لا مؤكِّدةٌ ؛ لأَنَّ التَّوليةَ قد لا تكون إِدباراً ؛ نحو : ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) [٧].
( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ) [٨] يُقَدِّرهُ ويقضيه بمقتضى الحكمة ، ويفعلُ فعلَ النَّاظِرِ في أَدْبَارِ الأُمور وعواقِبها المصيبِ في أَفعاله ؛ كيلا يدخلَ في الوجود ما لا ينبغي. والأَمرُ أَمرُ السَّماواتِ والأَرضِ وأَمْرُ الخلقِ كُلِّه.
( فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ) [٩] في « ن ز ع ».
( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) [١٠] يتأَمَّلون فيه ليعلموا تجاوُبَ معانيه وتلاؤُم مقاصِدِه ، مع اشتمالِهِ على أَنواع الحِكم والأَخبار الصَّادقة والدُّعاء إلى مكارم الأخلاق والحثّ على الخيرِ ، مع فصاحةِ اللَّفظِ وجَودَةِ النَّظم ، فيُذعِنوا أنّهُ خِلافُ كلامِ البَشَرِ.
[١] قراءة سالم بن أبي الجعد المحتسب ٢ : ٢٩٢ ، وقراءة الأعمش في رواية المطوعي المبهج في القراءات ٣ : ٣٣٨. [٢] القمر : ٤٥. [٣] الكشّاف ٤ : ٤٤٠. [٤] المعارج : ١٧. [٥] المدثّر : ٢٣. [٦] النّمل : ١٠ ، القصص : ٣١. [٧] البقرة : ١٤٤ ، ١٤٩ ، ١٥٠. [٨] يونس : ٣ ، الرَّعد : ٢ ، السِّجدة : ٥. [٩] النّازعات : ٥. [١٠] النّساء : ٨٢ ، محمد : ٢٤.