الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٨٥
( يَلْبَسُ فَرْوَتَهَا ويَأْكُلُ خَضِرَتَهَا ) [١] ككَلِمَتَهَا ، أَي يلبَسُ الدَّفِيءَ اللّيِّنَ من ثيابِها ويأَكُلُ الطَّرِيَّ النَّاعِمَ من طعامِها تَنَعُّماً وإِترافاً ، فضَرَب الفَرْوَةَ والخَضِرَةَ لذلك مَثَلاً. والضَّميرُ للدُّنيا ، أَو لجماعةِ النَّاسِ ؛ ويعضدُهُ قولُ العَرَبِ : غَلَبَنَا السُّلطانُ فلَبِسَ فَرْوَتَنَا وأَكَلَ خَضِرَتَنَا.
( مَنْ خُضِّرَ لَهُ فِي شَيءٍ فَلْيَلْزَمْهُ ) [٢] أَي بُورِكَ لهُ في صناعةٍ أَو حرفةٍ أَو تجارةٍ فَلْيُقْبِلْ عليهَا ، يقالُ : خُضِّرَ لَهُ تَخْضِيراً وأُخْضِرَ لَهُ إِخْضَاراً ، ومنُه : ( إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ شَرّاً أَخْضَرَ لَهُ فِي اللَّبِنِ وَالطِّينِ حتّى يَبْنِيَ ) [٣].
( اغْزُوا والغَزْوُ حُلْوٌ خَضِرٌ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ثُمَاماً ) [٤] أَي عليكُم بالغزوِ وهوَ لِنُزُولِ النَّصرِ وتسهيلِ الغنائمِ كالثَّمَرةِ في وقت طَرَائها وحلَاوتِها وخُلُوِّها منَ الآفات قبلَ أنْ يضعُفَ أَمرُهُ فيصير كالثُّمامِ ؛ وهوَ شَجرٌ ضَعيفٌ.
( كَانَ أَخْضَرَ الشَّمَطِ ) [٥] هو ـ كسَبَبٍ ـ بياضُ شَعَرِ الرَّأْسِ يخالِطُهُ سوَادُهُ ، واخْضِرَارُهُ بالطِّيبِ والدُّهْنِ المُرَوَّحِ.
( نَهَى عَنِ المُخَاضَرَةِ ) [٦] هي بيعُ الثِّمارِ قبل أَن يبدوَ صلاحُها. والمُفَاعَلَةُ على بابِها ؛ لأَنَّ البائِعَ يَبيعُها خُضْراً والمُشتري يشترِيها كذلكَ.
( خَضِّرُوا مَوَائِدَكُمْ ) [٧] أَي اجعلُوا عليهَا الخَضْرَوَاتِ من البُقولِ ، يريدُ أَحرارَ البُقُولِ كالنِّعْنَاعِ والفُجْلِ وغيرِهما ؛
[١] الفائق ٣ : ١١٠ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٢٨٤ و ٢ : ١٩١ ، النّهاية ٢ : ٤١ و ٣ : ٣٤٤. [٢] الفائق ٢ : ٣٨١ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٢٨٣ ، النّهاية ٢ : ٤٢. [٣] المعجم الكبير ٢ : ١٨٥ / ١٧٥٥ ، النّهاية ٢ : ٤٢. [٤] الفائق ١ : ٣٧٨ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ١٢٩ ، النّهاية ١ : ٢٢٣ و ٢ : ٤١. [٥] الفائق ٣ : ٣٧٦ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٢٨٤ ، النّهاية ٢ : ٤٢. [٦] غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٢٨٤ ، النّهاية ٢ : ٤١ ، مجمع البحرين ٣ : ٢٩٠. [٧] مكارم الأخلاق : ١٧٦ ، وعنه في بحار الأنوار ٥٩ : ٣٠٠.