الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٨٤
أَي ناعمٌ هنيءٌ مُشتَهَى ، شُبِّه بالمراعي الشّهيَّةِ للأَنعامِ.
( الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ومِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطاً أَوْ يُلِمُّ إِلاَّ آكِلَةَ الْخَضِرِ ) [١] يريدُ أنَّ الدُّنْيَا لذيدةٌ مُونقِةٌ تُعجِبُ الآكلين والنَّاظِرينَ فيَسْتكثِرُونَ منها فتُهْلِكُهُم ، كالماشِيَةِ إذا استكثَرَتْ منَ المرعى حَبِطَتْ بطونُها ـ كتَعِبَتْ ـ أَي انتفَخَتْ فهلكَتْ ، أَو يُلِمُّ أَي يكادُ يَقْتُلُ ؛ مَثَلٌ للمُسْرِفِ ، واستَثنى المُقْتَصِدَ ومثَّلَهُ بقوله : « إلاَّ آكِلَةَ الخَضِرِ » وهو نوع من الجَنْبَةِ ـ واحِدَتُهُ بهاءٍ ـ وليسَ من أَحرارِ البُقُولِ ولا مِنْ بقُولِ الرَّبيعِ ، وإنَّما هُوَ منْ كَلإِ الصَّيفِ في القيظِ والماشِيَةُ لا تستكثِرُ منهُ ولا تَسْتَوْبِلُهُ.
( تَجَنَّبُوا مِنْ خَضْرَائِكُمْ ذَوَاتِ الرِّيحِ ) [٢] أَي من البُقُول. يريدُ الثُّومَ والبصلَ والكُرَّاثَ.
ومِنْهُ : ( لَيْسَ فِي الخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ ) [٣] جَمْعُ خَضْرَاءَ. قيل : هي البُقُول. وقيل : هي منَ الفواكِهِ مثلُ التُّفَّاحِ والكُمَّثْرَى وغيرِهِما.
( أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ ) [٤] جَماعَتُهُم وكَثْرتُهُم وسوادُهُم الاعظمُ ؛ شَبَّهُوها في تكاثُفِها وترادُفِها باللَّيلِ المُظْلِمِ ، والخُضْرَة فيهَا بمعنى السَّوادِ.
ومنه : ( مَرَّ رَسُولُ اللهُ ٩فِي كَتِيبَتِهِ الخَضْرَاءِ ) [٥] لِمَا علَاها مِنْ سَوادِ الحَديدِ.
ومنه : ( تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ خَضْرَاءُ فكَرِهَهَا ) [٦] أَي سَوْدَاءُ.
[١] غريب الحديث للخطّابي ١ : ٧١٠ ، الفائق ٢ : ١٤٠ ، وانظر النّهاية ٢ : ٤٠ ـ ٤١ واللّسان. [٢] الفائق ١ : ٣٨١ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٢٨٤ ، النّهاية ٢ : ٤١. [٣] الفائق ١ : ٣٨٠ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٢٨٤ ، النّهاية ٢ : ٤١. [٤] الفائق ١ : ٣٧٧ ، مشارق الأنوار ١ : ١٠٥ و ٢٤٤ ، وفي النّهاية ٢ : ٤٢ : أُبيدت بدل : أبيحت. [٥] الفائق ١ : ٣٧٧ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٢٨٣ ، النّهاية ٢ : ٤٢. [٦] الفائق ١ : ٣٧٧ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٢٨٤ ، النّهاية ٢ : ٤٢.