الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٣٣
أَخطأَ زُهيرٌ في هذا ؛ لأَنَّ عاقرَ النَّاقة ليس من عادٍ وإنَّما هو من ثمودَ [١] ، فغلِطَ فجعلَهُ من عادٍ.
وقال أَبو العبّاسِ المبرِّدُ [٢] : ليس هذا بغلطٍ ؛ لأنَّ ثمودَ يقال لها عادٌ الآخِرةِ ، ويقالُ لقوم هودٍ عادٌ الأُولى ؛ قال اللهُ سبحانَهُ : ( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ) [٣].
( أَكْفَر مِنْ حِمَارٍ ) [٤] هو حِمَارُ بنُ مُوَيْلِعٍ ؛ رجلٌ من عادٍ ، أَو حِمارُ بنُ مالكِ بنِ نَصْرِ الأزدِيُّ ، كان مسلماً ، وكان له وادٍ خصيبٌ طولُه مسيرةُ يومٍ في عرضِ أَربعة فراسخَ ، لم يكن في بلادِ العربِ أَخصَبُ منه فيه من كُلِّ الثّمارِ ، وكان له بنونَ عَشَرَةٌ ، فخرجوا يتصيّدون فأَصابتهم صاعقةٌ فهلكوا ، فكفَرَ وقالَ : لا أَعْبُدُ مَنْ فعل هذا ببَنِيَّ ، ودعا قومَهُ إلى الكفر فمَنْ عصاهُ قتَلَهُ ، فأَهلَكَهُ اللهُ وأَخربَ واديَهُ ، فضربَتْ به العربُ المثلَ في الكُفِر ؛ قال الشّاعر [٥] :
| أَلَمْ تَرَ أَنَّ حَارِثَةَ بنَ بَدْرٍ |
| يُصَلِّي وهوَ أَكْفَرُ مِنْ حِمَارٍ |
( أَخْلَى مِنْ جَوْفِ حِمَارٍ ) [٦] ويقال : ( أَخْرَبُ مِن جَوفِ حِمَارٍ ) [٧] ، والمرادُ حِمَارُ الوحشِ لأَنَّه إذا صيد لم يُنتفَعْ بشيءٍ ممّا في جوفِهِ بل يُرمَى به. وقيل [٨] : بل المراد حِمَارُ بنُ مُوَيْلِعٍ المذكورُ آنفاً. والجوفُ بطنُ الوادي ، وجوفُهُ وادِيه الّذي خَلَا وخرِبَ ، فضربتِ العربُ بهِ المثلَ في الخَلاءِ والخَرابِ ، ويعضُدُهُ قولُ الشاعرِ [٩] :
| وَبِشُؤْمِ البَغْيِ والغَشْمِ قَدِيماً |
| مَا خَلا جَوْفٌ ولَمْ يَبْقَ حِمَارُ |
[١] و (٢) انظر خزانة الأدب للبغدادي ٣ : ١٤. [٣] النّجم : ٥٠. [٤] مجمع الأمثال ٢ : ١٦٨ / ٣٢٠٣. [٥] وهو علقمة بن معبد المازني ، كما في الأغاني ٨ : ٤٠١ ـ ٤٠٢. [٦] و (٧) مجمع الأمثال ١ : ٢٥٦ / ١٣٦٤. [٨] هذا رأي هشام الكلبي كما في مجمع الأمثال ١ : ٢٥٧. [٩] وهو الأَفوه الأَودِيّ كما في ثمار القلوب : ٩٥ / ١٢٠ ذيل قولهم : جوف حمار.