الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٣٢
جَمْعُ أَحْمَرَ.
( كَانَ يَرُدُّ الحَمَّارَةَ مِنَ الخَيْلِ ) [١] بتشديدِ الميمِ ، وهي أَصحابُ الحَمِيرِ ، أَي لَمْ يُلْحِقْهُم بأَصحاب الخيلِ في السّهامِ من الغنيمةِ. وقيل [٢] : أَرادَ بهَا الخيلُ الّتي تعدو عَدْوَ الحميرِ ؛ ف « من » بيانيّةٌ.
( مَا أُحِبُّ [ أَنَّ لي ] بِذُلِّ نَفْسِي حُمْرَ النَّعَمِ ) [٣] الباءُ للبدَل ، أَي بدلَ ذُلِّ نفسي وإهانتها الإبلَ الحُمْرَ الَّتي هي أَنْفَسُ أَموالِ العربِ وأَعجبُها إليهم ، وهي هنا كنايةٌ عن خيرِ الدُّنيا كلِّه.
ومنه حَدِيثُ : ( لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ) [٤] وقيل : المرادُ خيرٌ لكَ من أَن تكونَ لكَ فتصدَّق بها. وقيل : بل تَقْتَنِيها وتملكُها ؛ لأَنّها كانت ممّا يُتَفَاخَرُ به [٥].
المثل
( أَشْأَمُ مِنْ أَحْمَرِ عَادٍ ) [٦] هُوَ قُدَارُ بنُ سالِفٍ ، ويقال له : قُدارُ بنُ قُدَيْرَةَ ؛ وهي أُمُّه ، ضُرِبَ به المثل في الشُّؤْمِ لأَنَّه عقرَ ناقةَ صالحٍ ٧ فهلكتْ بفعلِهِ ثمودُ ، ويقال له : أَحْمَرُ ثَمُودَ وأُحَيْمِرُ ثَمُودَ.
وقال الزَّجَّاجُ : العربُ تغلَطُ فتجعلُهُ أَحْمَرَ عادٍ فتضربُ به المثلَ [٧] ، وكذلك قال الأَصمعيّ في قولِ زُهيرٍ :
| فَتُنْتِجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُمْ |
| [ كأَحْمَرِ ] عَادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فتَفْطِمِ [٨] |
[١] غريب الحديث لابن قتيبة ٢ : ٢٠١ / ٨ ، الفائق ١ : ٣٢١ ، النّهاية ١ : ٤٣٩. [٢] انظر الفائق. [٣] الكافي ٢ : ١٠٩ / ١ و ١١٠ / ١٢ ، مجمع البحرين ٣ : ٢٧٦ ، وما بين المعقوفين عن الكافي. [٤] صحيح البخاري ٥ : ١٧١ ، صحيح مسلم ٤ : ١٨٧٢ / ٢٤٠٦. [٥] انظر فتح الباري ٧ : ٣٨٥. [٦] مجمع الأمثال ١ : ٣٧٩ / ٢٠٣١. [٧] معاني القرآن وإعرابه للزّجّاج ٥ : ٩٠. [٨] البيت ٣٢ من معلقته الشّهيرة ، وهو في ديوانه « بصنعة ثعلب ... » : ٢٨. وفي النّسخ : كأشأم عاد ... ، والتّصويب عن الدّيوان.