الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٩٥
منعكُم عدوٌّ أَو خوفٌ أَو مرضٌ. وقال مالك والشّافعيّ : المرادُ منعُ العدوِّ ؛ لقوله تعالى : ( فَإِذا أَمِنْتُمْ ) [١].
( لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ) [٢] هُمُ الّذين أَحصرَهُم الجهادُ ومنعَهُم الاشتغالُ بِهِ من التَّصرّف والكَسْبِ للمعاشِ ، أَو الّذين أَصابتهم جراحاتٌ في الغَزَواتِ فأَحْصَرَهُم المَرَضُ والزَّمَانَةُ ، أَو هم قومٌ من المهاجرينَ حبسَهُمُ الفقرُ عن الجهاد فعَذَرَهُمُ اللهُ ؛ عن ابن عبّاسٍ ، أَو هم أصحاب الصّفَّة وسيأتي ذكرهم في « ص ف ف ».
( وَسَيِّداً وَحَصُوراً )[٣] لا يأْتي النّساء عِفّةً وكسراً لشهوةِ النَّفسِ ، وكانَ تركُ النّكاحِ أَفضلَ في تلك الشَّريعةِ ، بخلافِهِ في ملَّتنا. أَو لا يدخل في اللَّعب واللهو والأَباطيلِ ؛ استعارةً من الحَصُورِ بمعنى الَّذي لا يدخُل مع القومِ في المَيْسِر. وأَمَّا تفسيرُهُ بالعِنِّينِ فباطلٌ ؛ لأَنَّه من صفات النّقص فلا يجوز على الأنبياء ، وهُوَ عيبٌ وذَمٌّ والكلامُ في معرضِ المَدْحِ.
( وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً )[٤] سِجْناً ومَحْبِساً ، أَو بساطاً كما يُبْسَطُ الحَصِيرُ المنسُوجُ.
الأثر
( حَصِرَتْ وبَكَتْ ) [٥] كفَرِحَتْ ، استَحْيَت وضاقَ صدرُها منَ الحَياءِ.
وفي حديثِ القِبطيّ : ( فَإذَا هُوَ حَصُورٌ ) [٦] أي : مَجبوبُ الذَّكَرِ والأُنثَيَيْنِ لأَنَّه حُصِرَ عَنِ الجِماع.
( لَيْسَ مِثْلَ الحَصِرِ العَقِصِ ) [٧] ككَتِفٍ فيهما ، أَي البخيلُ المُلتَوِي
[١] تفسير أبي السّعود ١ : ٢٠٦. [٢] البقرة : ٢٧٣. [٣] عمران : ٣٩. [٤] الأسراء : ٨. [٥] معجم الكبير للطّبراني ٢٢ : ٤١٢ / ١٠٢٢ و ٢٤ : ١٣٤ / ٣٦٢ ، النّهاية ١ : ٣٩٥. [٦] غريب الحديث للخطّابي ١ : ٦٩٨ ، الفائق ٢٨٧٦١ ، النّهاية ١ : ٣٩٥. [٧] الفائق ٢ : ٤٦ ، غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٢١٨ و ٢ : ١١٦ ، النّهاية ١ : ٣٩٦ و ٣ : ٢٤٨.