الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٥٨
وقيل : مثل رأس الإنسان.
وقيل : كان مكعّباً ، فكان يضربُهُ بعصاه إذا نزل فيتفجّرُ ، ويضربُهُ إذا ارتحَلَ فييبَسُ.
وإِمَّا للجنسِ ؛ أَي اضرِب الشَّيءَ الَّذي يُقال لهُ : الحَجَرُ ، وعَنِ الْحَسَنِ : لَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَضْرِبَ حَجَراً بِعَيْنِهِ ؛ قال : وهذا أظهرُ في الحجّة وأَبيَنُ في القُدرَةِ [١].
( وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً )[٢] كانَ الرَّجلُ في الجاهليّة إذا لَقِيَ من يخاف منه القتلَ في الأَشهرِ الحُرُمِ قال له : حِجْراً مَحْجُوراً ، أَي جَعَلَ اللهُ قتلي حراماً مُحرّماً عليكَ في هذا الشّهر ، فلا يَبْدَؤُهُ بشَرٍّ ، فإذا كان يومُ القيامةِ ورأَى المشركون ملائكةَ العذابِ قالوا لهُم ذلك ظَنّاً منهُم أَنَّه ينفَعُهُم.
وقيل : هو من قولِ الملائكَةِ ، والمعنَى : جعَلَ اللهُ الغُفْرَانَ والجنَّةَ حراماً مُحرَّماً عليكُمْ.
( وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً )[٣] أَي بَيْنَ البحرينِ حَائلاً من قُدرتِهِ وحدّاً محدوداً ـ لا يُفْسِدُ أَحدُهما الآخرَ ـ وتَنَافُراً شديداً ؛ كأَنّ كلاّ منهما يقول للآخر : جَعَل اللهُ عليكَ مُمَازَجَتِي حَراماً مُحَرَّماً ، ( كما ) [٤] كانَ يقولُه الرّجلُ في الجاهليّة إذا لَقِي من يخافُهُ.
( هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ )[٥] أَي عَقلٍ ولُبٍّ ، والاستفهامُ للتقرير ؛ أي هل في إقسامي بما ذُكِرَ من تلك إقسامٌ لذي عقلٍ ولُبٍّ؟! يَرَاهُ حقيقاً بأن يُقسَمَ بهِ إجلالاً وتعظيماً ، والمرادُ أَنَّها كذلك عندَ أَربابِ العقولِ.
( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ )[٦] هي حُجُراتُ نسائهِ ٩
[١] انظر الكشّاف ١ : ١٤٤ والتّفسير الكبير للفخر الرّازي ٢ : ٩٥. [٢] الفرقان : ٢٢. [٣] الفرقان : ٥٣. [٤] ليست في « ج ». [٥] الفجر : ٥. [٦] الحجرات : ٤.