الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٣٠
ومنه : ( فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي ) [١] أَي اعتِكَافِي.
وحَدِيثُ : ( سُئِلَ عَنِ المُجَاوِرِ يَذْهَبُ لِلْخَلَاءِ ) [٢] أَي المُعْتَكِف ، وأَمَّا المُجَاوَرَةُ بمَكَّةَ والمَديَنَةِ فُيرادُ بها المُقامُ بِهِما مُطْلَقاً لا الاعْتِكَافُ.
( وهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا ) [٣] ( أَي ) [٤] مَائلٌ عنهُ ليس على الجَادَّةِ ؛ وَصْفٌ بالمصدرِ.
المثل
( الجَارَ ثُمَّ الدَارَ ) [٥] أَي إِذا أَرَدْتَ شِرَاءَ دَارٍ أَو سُكْنَاها فاسأَلْ عن جِيَرانِهَا قَبْلَ ذلكَ ، وهو كَقَوْلِهِمْ : ( الرَّفِيقَ ثُمَّ الطَّرِيقَ ) [٦].
( جَاوِرْ مَلِكاً أَوْ بَحْراً ) [٧] يَعْني أَنَّ الغِنَى يُوجَدُ عِنْدَهُمَا ، يُضْرَبُ في التِماسِ الخِصْبِ والسَّعَةِ.
( جَاوِرِينَا واخْبُرِينَا ) [٨] أَصلُهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ عَشِقَا امرَأَةً ، وكانَ أَحَدُهُمَا جَميلاً والآخَرُ دَميماً ، فكانت تَميلُ إِلى الجَمِيلِ ؛ فقالَ لها الدَّميمُ ذلك ، فاخْتَبَرَتْهُمَا فَوَجَدَتِ الجَميلَ بَخِيلاً ، والدَّميمَ جَواداً فتَزَوَّجَتْهُ. يُضْرَبُ في القبيحِ المَنْظَرِ الجَميلِ المَخْبَرِ.
( إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَهُ ) [٩] أَوَّلُ مَنْ قالَهُ سَهْلُ بنُ مَالِكِ الفَزارِيُّ ، وذلكَ أَنَّهُ خَرَجَ يُريدُ النُّعْمانَ فَعَدَلَ عن طَريقِهِ إِلى خِباءِ حارِثَةَ بنِ لَأْمٍ الطَّائيِّ وهو سيِّدُ الحَيِّ فلم يُصِبْهُ شاهِداً ، فَرَحَّبَتْ بِهِ أُخْتُهُ وكانَتْ أَجْمَلَ أَهلِ دَهْرِهَا وعقيلة قومها ، فلمَّا رآها افْتَتَنَ [١٠] بها فَجَلَسَ وهو يُنْشِدُ بمَسْمَعٍ منها :
[١] مسند أَحمد ٣ : ٣٠٦ ، البخاري ٦ : ٢٠١ ، مجمع البحرين ٣ : ٢٥٢. [٢] النّهاية ١ : ٣١٤ ، وفي الفائق ١ : ٢٤٨ ، بتفاوت. [٣] مشارق الأنوار ١ : ٦٤٠ ، النّهاية ١ : ٣١٣. [٤] ليست في « ع ». [٥] مجمع الأمثال ١ : ١٧٢ / ٩٠٨. [٦] انظر فصل المقال في شرح الأمثال : ٢٨١ / ٤٦١. [٧] مجمع الأمثال ١ : ١٧٠ / ٨٩٤. [٨] مجمع الأمثال ١ : ١٦٢ / ٨٤٥. [٩] مجمع الأمثال ١ : ٤٩ / ١٨٧. [١٠] في « ج » : فتن بدل : افتتن.