الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٧٠
( إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ )[١] عاتينَ مُتَغَلِّبينَ لا يُمْكِنُ مُنَازَعَتُهُم ، أَو عِظامَ الأَجسامِ أَقْوِيَاءَ شَديدي البَطْشِ طِوالَ القاماتِ ؛ كانَ طولُ سَرِيرِ أَحَدِهِمْ ثَمانمائَةِ ذِراعٍ ، وكانَتْ فاكِهَتُهُم لا يَقْدِرُ على حَمْلِ عُنْقُودٍ منها خَمْسَةُ رِجالٍ من غَيْرِهِمْ. ويَدْخُلُ في نِصْفِ قِشْرَةِ رُمَّانَةٍ خَمسَةُ رِجالٍ ، فكانَ أَحَدُهُم يَحْمِلُ منها في كُمِّهِ ما لا تَحْمِلُهُ الجِمالُ.
( وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ )[٢] أَي إِذا عاقَبْتُم أَحَداً عاقبْتُموهُ غاشِمِينَ ؛ بِلا رَأْفَةٍ ولا قَصْدِ تَأْدِيبٍ ، أَو قَتَلْتُموهُ على الغَضَبِ بِغَيْرِ حَقٍّ.
( إِنْ تُرِيدُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ ) [٣] مُتَكَبِّراً لا تَتَوَاضَعُ لأَمْرِ اللهِ ، أَو تَفْعَلُ ما تُريدُ مِنَ القَتْلِ والظُّلْمِ ؛ وعن عِكْرَمةَ والشِّعْبِيِّ : لا يَكونُ الإِنسَانُ جَبَّاراً حَتَّى يَقْتُلَ نَفْسَيْنِ بِغَيْرِ حَقٍ [٤].
الأثر
( دَعُوهَا فَإِنَّهَا جَبَّارَةٌ ) [٥] عَاتِيَةٌ مُتَكَبِّرَةٌ.
( كَثَافَةُ جِلْدِهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ ) [٦] هو الطَّويلُ من الرِّجالِ ، أَو مَلِكٌ من مُلوكِ العَجَمِ كانَ تَامَّ الذِّرَاعِ ؛ وكانَ يُقالُ لِذِراعِهِ الَّذي وَضَعَهُ في رَعيَّتِهِ ومَمَالِكِهِ ذِراعُ الشَّاهُ.
( وجَبَّارُ القُلُوبِ عَلَى فِطَرَاتِهَا ) [٧] مِنَ الجَبْرِ الَّذي هو ضِدُّ الكسرِ ، أي أَثبَتَها وأَقَامَهَا على ما فَطَرَها عليهِ من مَعْرِفَتِهِ ، أَو من أَجْبَرَهُ على الأَمرِ ؛ أَي أَلزَمَها وحَتَمَ عليها الفِطْرَةَ على وَحْدانِيَّتِهِ والاعتِرافِ بِرُبُوبِيَّتِهِ.
( ثُمَّ مُلْكٌ وَجَبَرُوَّةٌ ) [٨] بفتحِ الجيمِ والباءِ وضَمِّ الرَّاءِ وتشديدِ الواوِ ، أَي
[١] المائدة : ٢٢. [٢] الشّعراء : ١٣٠. [٣] القصص : ١٩. [٤] تفسير القرطبي ١٣ : ٢٦٥. [٥] الفائق ١ : ١٨٤ ، النّهاية ١ : ٢٣٦. [٦] الفائق ١ : ١٨٥ ، غريب الحديث ١ : ١٣٥ ، النّهاية ١ : ٢٤٥. [٧] الفائق ١ : ٤١٥ ، النّهاية ١ : ٢٣٦. [٨] الفائق ٣ : ٥ ، الغريبين ١ : ٣١٠ ، النّهاية ١ : ٢٣٦.