الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٠١
ويَقولونَ : كِلا هَذَيْنِ الْبَعِيرَينِ ناقَةٌ ، هذا كَلامُ العَرَبِ الَّذي لا يَعْرِفُهُ أَهلُ العِلْمِ باللُّغَةِ ، وأَمَّا في عُرْفِ النَّاسِ فلا يُطْلَقُ البَعِيرُ إِلاَّ على الذَّكَرِ ؛ وعلى ذِلِكَ بَنَى الشَّافعيُّ كَلامَهُ في الوَصِيَّةِ فقالَ : لَوْ قالَ أَعطُوهُ بَعِيراً ، لم يَكُنْ لَهُم أَن يُعْطُوهُ ناقَةً [١]. فَحَمَلَ الْبَعِيرَ على الجَمَلِ لأَنَّ الوَصيَّةَ مَبْنِيَّةٌ على عُرْفِ النَّاسِ لا على مُحْتَمَلاتِ اللُّغَةِ الَّتي لا يَعْرِفُها إِلاَّ الخَوَاصُّ.
وحَكَى مُجاهِدٌ عن بَعْضِ العَرَبِ أَنَّهُ يُقَالُ للحِمَارِ : بَعِيرٌ ؛ وفَسَّرَ بِهِ قولَهَ تعالَى : ( وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ )[٢] ، قالَ : أَرادَ بالبَعِيرِ الحِمارَ [٣] ، وهو شاذٌّ. الجمعُ : أَبْعِرَةٌ ، وأَبَاعِرُ ، وبُعْرَانٌ ، بالضَّمِّ والكسرِ.
وبَعِرَ البَكْرُ بَعَراً ، كتَعِبَ : صَارَ بَعِيراً ؛ وذَلِكَ إِذا أَجذَعَ.
وقَوْلُ الفِيرُوزآبَادِيِّ تَبَعاً لابنِ سِيدَةَ فِي المُحْكَمِ : بَعِرَ الجَمَلُ صَارَ بَعِيراً [٤] ، غَلَطٌ قَبِيحٌ ؛ فإِنَّ الجَمَلَ إِنَّمَا يُسَمَّى جَمَلاً إِذا بَزَلَ ؛ وذلكَ في السَّنَةِ التَّاسِعَةِ ، أَو أَربَعَ ؛ وذلكَ في السَّنَةِ السَّابِعَةِ ، أَو أَثْنَى ؛ وذلكَ في السَّنَةِ السَّادِسَةِ ، على الخِلافِ في ذلكَ ، والبَعِيرُ يُسَمَّى بَعِيراً إِذا أَجذَعَ ؛ وذلكَ فِي السَّنَةِ الخامِسَةِ. فَكَيْفَ يَصِيرُ الجَمَلُ بَعِيراً وهو أَكْبَرُ مِنْهُ؟! وإِنَّمَا يَصِيرُ الْبَعِيرُ جَمَلاً كَما قالَ الجَوْهَرِيُّ : اسْتَجْمَلَ البَعِيرُ إِذَا صَارَ جَمَلاً [٥]. وَمِنَ العَجَبِ أَنَّ الفيروز آبادِيَّ تَبِعَهُ على ذلكَ ولم يَفْطُنْ لِغَلَطِهِ هُنَا.
وبَاعَرَتِ النَّاقَةُ والشَّاةُ إِلى حالِبِها بِعَاراً : أَسرَعَتْ إِليهِ ، فهيَ مِبْعَارٌ بالكسرِ. وقَوْلُ الفيروز آبادِيِّ : والمِبْعَارُ : الشَّاةُ تُبَاعِرُ حَالِبَهَا والاسمُ البِعَارُ ، لا يُفيدُ ما لم يُفَسّر مَعْنَى البِعَارِ كما فَسَّرْنَاهُ ، ولم يُفَسِّرْهُ.
[١] الام ٤ : ٩١. [٢] يوسف : ٧٢. [٣] انظر معاني القرآن للنحّاس ٣ : ٤٤١. [٤] المحكم والمحيط الأعظم ٢ : ١٣٥. [٥] الصّحاح ( جمل ).