الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٩ - دلائل انتصار خالد
طائفة من جلد، فأعطاه إياه، فاتخذه كهيئة الدرقة، و مضينا، و لقينا جموع الروم، فيهم رجل على فرس له أشقر، عليه سرج مذهب، و سلاح مذهب، فجعل الرومي يسل على المسلمين، و يغري بهم، فقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي، فعرقب فرسه بسيفه، و خر الرومي، فعلاه بسيفه فقتله، و حاز سلاحه، و فرسه.
فلما فتح اللّه تعالى على المسلمين بعث إليه خالد بن الوليد، فأخذ منه بعض السلب.
قال عوف: فأتيت خالدا، و قلت له: أما علمت أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قضى بالسلب للقاتل؟
قال: بلى، و لكني استكثرته.
فقلت: لتردنه، أو لأعرفنكها عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
فأبى أن يرد عليه.
قال عوف: فاجتمعنا عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقصصت عليه قصة المددي و ما فعل خالد، فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «ما صنعت» ؟
قال: استكثرته.
قال: «رد عليه ما أخذت منه» .
قال عوف: دونكها يا خالد، ألم أف لك؟
[فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «و ما ذاك» ؟
فأخبرته].
فغضب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و قال: «يا خالد، لا ترد عليه.