الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠ - عقر الفرس أم عرقبها
و الذبح لغرض عقلائي، لا يأباه الخلق الإنساني، و لا يمنع منه الشرع الشريف.
٢-زعموا: أنه يمكن توجيه مبادرته إلى عرقبة الفرس بأنه أراد أن يحرم العدو من الاستفادة منه [١].
و نقول:
إن ذلك غير دقيق، فيما لو كان بإمكانه إيكال أمره إلى غيره من مقاتلي المسلمين، ليستفيد منه في الحرب و النزال، أو في غرض مشروع آخر. .
٣-أما أسباب المبادرة إلى ذبح الفرس، فيمكن أن نتلمسها فيما يلي:
ألف: إفهام العدو سرّ البطولة، و رمزها، و حقيقتها. و أنها إرادة و تصميم، و إيمان و جهاد، و تضحيات، و أن يملك الإنسان نفسه، و قرارها، و القدرة على التصرف فيها. .
و ليست الشجاعة هي مجرد امتلاك القدرة على التصرف في قدرات الجسد، في دائرة هوى النفس، و على خط تلبية متطلباتها.
بل الشجاعة هي امتلاك القدرة على التصرف في الجسد نفسه، انسجاما مع مقتضيات الإيمان، و تطبيقا للمبادئ، و انسجاما مع القيم، و المثل الإلهية العليا.
إنه يريد: أن يوجه للروم و للعرب الذين معهم إنذارا، و أن يزرع الإعجاب و الرعب في قلوبهم في آن واحد، ثم أن يعطي المسلمين الذين
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٧٥ و عن عون المعبود ج ٧ ص ١٧٢ و سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٥٧.