الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٤ - سرية أبي قتادة إلى خضرة
على الحاضر و قاتلنا رجالا، و إذا أنا برجل طويل قد جرد سيفه و هو يمشي القهقري، مرة يقبل علي بوجهه، و مرة يدبر عني بوجهه، كأنه يريد أن يستطردني فأتبعه، ثم يقول: يا مسلم، هلم إلى الجنة فأتبعه.
ثم قال: إن صاحبكم لذو مكيدة، أمره هذا الأمر. و هو يقول: الجنة الجنة. يتهكم بنا.
فعرفت أنه مستقتل، فخرجت في أثره، و ناديت: أين صاحبي؟
فقال: لا تبعد، فقد نهانا أميرنا عن أن نمعن في الطلب، فأدركته، و ملت عليه فقتلته، و أخذت سيفه.
و قد جعل زميلي يناديني أين تذهب؟ إني و اللّه إن ذهبت إلى أبي قتادة فسألني عنك أخبرته.
قال: فلقيته قبل أبي قتادة.
فقلت: أسأل الأمير عني؟
قال: نعم، و قد تغيظ علي و عليك.
و أخبرني أنهم قد جمعوا الغنائم، و قتلوا من أشرافهم.
فجئت أبا قتادة فلامني، فقلت: قتلت رجلا كان من أمره كذا و كذا، و أخبرته بقوله كله.
ثم سقنا النعم، و حملنا النساء و جفون السيوف معلقة بالأقتاب، فأصبحت و بعيري مقطور بامرأة كأنها ظبي. فجعلت تكثر الالتفات خلفها و تبكي، فقلت: إلى أي شيء تنظرين؟
قالت: أنظر و اللّه إلى رجل لئن كان حيا لاستنقذنا منكم.
فوقع في نفسي أنه هو الذي قتلت.