الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٨ - طريق جمع فاشل
أولئك، و قتلوا منهم مقتلة عظيمة، كما ذكره الزهري، و موسى بن عقبة، و العطاف بن خالد، و ابن عائذ.
و حديث عوف بن مالك السابق يقتضي أنهم غنموا منهم، و سلبوا من أشرافهم، و قتلوا من أمرائهم.
و قد تقدم فيما رواه البخاري: أن خالدا قال: «اندقت في يدي تسعة أسياف الخ. .» ، يقتضي أنهم أثخنوا فيهم قتلا، و لو لم يكن كذلك لما قدروا على التخلص منهم، و هذا وحده دليل مستقل [١].
و قال الصالحي الشامي: أكثر الآثار تدل: على أن المسلمين هزموا المشركين، و في بعضها أن خالدا انحاز بالمسلمين، و قد تقدم بيان ذلك.
قال الحافظ: و يمكن الجمع بأن يكون المسلمون هزموا جانبا من المشركين، و خشي خالد أن يتكاثر الكفار عليهم. فقد مر أنهم كانوا أكثر من مائتي ألف، فانحاز عنهم حتى رجع بالمسلمين إلى المدينة [٢].
و قال الحافظ ابن كثير في البداية: يمكن الجمع بأن خالدا لما انحاز بالمسلمين بات، ثم أصبح و قد غير بقية العسكر كما تقدم، و توهم العدو أنهم قد جاءهم مدد، حمل عليهم خالد حينئذ فولوا فلم يتبعهم، و رأى الرجوع بالمسلمين مع الغنيمة الكبرى [٣].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٥٦ و راجع: البداية و النهاية ج ٤ ص ٢٤٩ و عن فتح الباري ج ٧ ص ٢٩٥(و فيه أنهم أكثر من مائة ألف بدل مائتي ألف) .
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٥٦ و عن فتح الباري ج ٧ ص ٣٩٥(و فيه أنهم أكثر من مائة ألف بدل مائتي ألف) .
[٣] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٥٨ و ١٥٩ و المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٦٤.