الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٢ - الغنائم دليل النصر
و هذا يقتضي أنهم أثخنوا فيهم قتلا، و لو لم يكن كذلك لما قدروا على التخلص منهم، إذ كان المسلمون ثلاثة آلاف، و المشركون أكثر من مائتي ألف، و هذا وحده دليل مستقل [١].
و قال الحلبي: و في رواية: أصاب خالد منهم مقتلة عظيمة، و أصاب غنيمة.
و هذا لا يخالف ما يأتي أن طائفة منهم فروا إلى المدينة لما عاينوا كثرة جموع الروم، فصار أهل المدينة يقولون لهم: أنتم الفرارون [٢].
و قد ذكر ابن إسحاق: أن قطبة بن قتادة العذري، الذي كان على ميمنة المسلمين حمل على مالك بن زافلة، و يقال: ابن رافلة، و هو أمير أعراب النصارى، فقتله، و قال قطبة يفتخر بذلك:
طعنت ابن رافلة ابن الإراش
برمح مضى فيه ثم انحطم
ضربت على جيده ضربة
فمال كما مال غصن السلم
و سقنا نساء بني عمه
غداة رقوقين سوق النعم
و هذا يؤيد ما نحن فيه، لأن من عادة أمير الجيش إذا قتل أن يفر أصحابه، ثم إنه صرح في شعره بأنهم سبوا من نسائهم، و هذا واضح فيما
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٥٢ و ١٥٦ و راجع: السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٤٧٢ و عن البداية و النهاية ج ٤ ص ٢٨٥.
[٢] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٦٨ و راجع: البداية و النهاية ج ٤ ص ٢٤٩ تاريخ مدينة دمشق ج ١٦ ص ٢٣٠ و راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٥٦ و عن السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٤٧١ و عن البداية و النهاية ج ٤ ص ٢٨٤.