الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٤ - الحرب دامت أياما
المسلمون. . و لذلك اقتصر عدد قتلى المسلمين على ثمانية شهداء، و قيل: قتل اثنا عشر شهيدا، أو نحو ذلك. كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى. .
و لكننا نقول:
إن ذلك موضع شك كبير. و من موجبات هذا الشك:
أن هذا الرقم للقتلى لا يتناسب مع قولهم أيضا: إن الحرب قد دامت سبعة أيام [١].
و يؤيد ذلك قولهم المتقدم: إن ابن عمر جاء إلى ابن رواحة بعرق من لحم، و قال له: «شد بهذا صلبك، فإنك لقيت في أيامك هذه ما لقيت» .
حيث يشير إلى أن ابن رواحة قد لقي مصاعب كبيرة خلال أيام مرت عليه، و لعلها هي الأيام السبعة المشار إليها، و كان-فيما يبدو-يمارس القتال المجهد فيها.
و أما احتمال أن يكون المراد هو: مشقات قطع المسافات الطويلة من المدينة إلى مؤتة، فهو بعيد عن الذهن، و ليس له ما يؤيده.
و يؤيد ذلك: ما سيأتي من أن المسلمين اعتمدوا أسلوب مبارزة الفرسان، و هي طريقة ممتعة، يظهر فيها الفرسان شجاعتهم، و يقدمون فيها عروضا شيقة لفنون الحرب و القتال و توجب طول أمد الحرب. . .
و لعل المسلمين أظهروا فيها براعة نادرة، و شجاعة فريدة. . فقل شهداؤهم، و كثرت القتلى من أعدائهم، و ربما كان لابن رواحة سهم وافر في هذا المجال. .
[١] راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ٦٧ و سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ١٥١.