الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠ - نظرة في الكرامات
كما أن هذا الإنسان الذي هو مستغرق فيما هو مادي و محسوس، إلى درجة أنه إنما يطل على الغيب من خلال ذلك. . يحتاج إلى اختصار المسافة بينه و بين الغيب. . فتأتي الكرامات و المعجزات، لتقوم بهذه المهمة، و ليكون للغيب أيضا حضوره و شهوده. ليعطي سلاما للروح، و حياة في الوجدان، و يقظة في الضمير، و حركة في العقل بالاتجاه الصحيح، و على أساس من الوعي العميق، و الرؤية الواضحة، و الشمولية، و الواقعية. .
على أن هذه الكرامات تسهل على الإنسان المؤمن أن يعي كيف أن لمسألة الغيب حضورها في كل شيء، بل هي جزء من حياة هذا الكائن، و هي مستوعبة لكل المساحات التي ينطلق فيها في حركته نحو اللّه تعالى. .
فالغيب ليس غائبا عن أي من مواقع حركة هذا الإنسان، حتى فيما يتخيل أنه مادي صرف، و لا موقع للغيب فيه، فإن الغيب كامن في عمق ذاته، و في كنه وجوده. . فعليه أن يشعر به في كل المواقع و المواضع من دون استثناء.
و من جهة أخرى: فقد تمس الحاجة إلى إقامة الحجة على الناس في أمر ظهر فيه تقصيرهم، أو ظهرت فيهم بوادر هذا التقصير، كما هو الحال في قضية جعفر «عليه السلام» في مؤتة، فإن ظهور هذه الكرامة له، بأن يطير جسده إلى السماء و لو مقدارا ما. . لا بد أن يقيم الحجة على الأعداء أولا. . من حيث إنه يفتح أمامهم باب الهداية، و يسهل عليهم الحصول على القناعة من أقرب طريق. . ألا و هو طريق الوجدان، و الإحساس القلبي، و يختصر المراحل أمامهم. .
ثم هو تعميم للحجة على جيش المسلمين، الذين قد يخطر ببالهم: التماس