الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٤ - عبرة و مناسبة
يحن إلى رسول رب العالمين، و يحزن لبعده عنه.
ففى عباد اللّه الظالمين أنفسهم من لا يبالي: قرب من رسول اللّه أم بعد، و لولا أني احتضنت هذا الجذع، و مسحت يدي عليه، ما هدأ حنينه إلى يوم القيامة.
و إن من عباد اللّه و إمائه لمن يحن إلى محمد رسول اللّه، و إلى علي ولي اللّه، كحنين هذا الجذع، و حسب المؤمن أن يكون قلبه على موالاة محمد و علي و آلهما الطيبين منطويا.
أرأيتم شدة حنين هذا الجذع إلى محمد رسول اللّه؟ و كيف هدأ لما احتضنه محمد رسول اللّه، و مسح يده عليه؟
قالوا: بلى يا رسول اللّه.
قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : و الذي بعثني بالحق نبيا، إن حنين خزّان الجنان، و حور عينها، و سائر قصورها و منازلها إلى من يوالى محمدا و عليا و آلهما الطيبين، و يبرأ من أعدائهما لأشد من حنين هذا الجذع، الذي رأيتموه إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و إن الذي يسكّن حنينهم و أنينهم، ما يرد عليهم من صلاة أحدكم معاشر شيعتنا على محمد و آله الطيبين، أو صلاة نافلة، أو صوم، أو صدقة.
و إن من عظيم ما يسكن حنينهم إلى شيعة محمد و علي، ما يتصل بهم من إحسانهم إلى إخوانهم المؤمنين، و معونتهم لهم على دهرهم.
يقول أهل الجنان بعضهم لبعض: لا تستعجلوا صاحبكم، فما يبطئ عنكم إلا للزيادة في الدرجات العاليات في هذه الجنان، بإسداء المعروف إلى إخوانه المؤمنين.