الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٨ - عقلاء أم حساد؟ !
ثم نناقش في ذلك: بأن هذا ليس من التبذير و لا الإهدار، بل هو مال تحفظ به النفوس، و تصان به الأرواح. و إن لم تسخ به نفس سعد بن عبادة، و لم يف بذمة ولده، فلا شك في أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نفسه هو الذي سيتولى هذا الوفاء، و لو من بيت مال المسلمين.
و سيكون «صلى اللّه عليه و آله» شاكرا لقيس، مغتبطا بما صنع، لأنه حفظ جيش المسلمين من الضياع، و إبعاد الأذى و المتاعب عنه، حتى لو كانت في أدنى حالاتها أمر محبوب و مطلوب للّه تعالى، و لرسوله، و لكل عاقل أريب. .
و قد كنا نتوقع أن يبادر عمر نفسه، أو أمير السرية و المسؤول عن حفظها-و هو أبو عبيدة-إلى نفس ما فعله قيس. و لكن الأمور سارت على عكس ما توقعناه، فهما لم يفعلا شيئا، كما أنهما قد اتفقا على منع غيرهما من فعل أي شيء من ذلك.
و قد زاد الطين بلة، أن عمر بن الخطاب أبى أن يشهد ليس فقط لم يشهد على صفقة قيس مع ذلك الأعرابي على الجزائر التي أخذها ليطعم الجيش، و إنما هو لم يشهد حتى على الكتاب الذي كتبه سعد لولده بالحوائط الأربع، مكافأة له على ما فعل حسبما تقدم.
فهل كان ذلك من حسد اعترى هذا، أو ذاك، أو كليهما؟ أم كان قصر نظر، و عجز عن إدراك هذا الأمر الظاهر البداهة؟ أم أنهم لا يريدون لقيس المعروف بولائه لعلي «عليه السلام» أن يذكر بفضيلة أو مكرمة؟
لا ندري و لعل الفطن الذكي يدري.