الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٦ - سرية ابن أبي حدرد إلى الغابة
و نقول:
إن أكثر المفردات التي وردت في هذه السرية قد جاءت في غير السياق الطبيعي، فلاحظ على سبيل المثال ما يلي:
١-إن راوي هذه الأحداث هو ابن أبي حدرد نفسه، و هو يدعي أنه حقق بطولات نادرة، من شأنها أن تصبح حديث النوادي، للحاضر، و للبادي، و أن يحتفي الناس ببطلها و بمساعديه، و يصبح الرجل المقدم على الأقران، و أن نسمع الثناء عليه و عليهم من كل شفة و لسان، حتى من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، في ذلك الوقت، و في كل عصر و زمان. .
و لكن كل ذلك لم يكن. .
٢-إذا كان هناك جمع عظيم مجموع، و مستعد لحرب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و قد هزمه ثلاثة أشخاص فقط، فإن المتوقع من هذا الجمع العظيم، أن يعيد الكرة على مهاجميه، بعد أن يعود إليه صوابه، و أن يلاحق الذين استاقوا الأبل و الشاء، و أن يراقب حركتهم، و يسعى إلى الانتقام لنفسه، و يستعيد كرامته، و يستنقذ شرفه.
و لكن كل ذلك لم يكن أيضا.
٣-إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إنما أرسل ابن أبي حدرد و رفيقيه في مهمة محددة، و هي أن يأتوا من رفاعة بن قيس بخبر، فما معنى أن يشنوا الغارة عليه، و يقتلوه، و لم يأمرهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بذلك. .
٤-ما معنى أن يعطيهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في مهمتهم تلك التي تحتاج إلى النشاط و الحركة السريعة، لكونها مهمة استطلاع شارفا