الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٨ - نصرت بالرعب
نصرت بالرعب:
قلنا في بعض المواضع من هذا الكتاب: إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كان يريد أن يفتح مكة من دون إراقة محجمة من دم فيها، و ذلك حفاظا منه «صلى اللّه عليه و آله» على قدسية البيت الحرام، الذي يريده اللّه حرما آمنا، حتى حين يتخطف الناس من حوله.
فكان أن انتهج سياسة تعرّف أولئك الطغاة، بقوة الإسلام الحقيقية، و تزيل عن أعينهم غشاء الغرور و العنجهية، ليروا الحقائق على ما هي عليه، بعيدا عن التحجيم تارة، و عن التضخيم أخرى. .
حتى إذا اتضح لهم ذلك دب الرعب في قلوبهم، و لم يجدوا عن التراجع عن تلك المواقف المخزية محيصا، و بذلك يتابع الإسلام مسيرته الظافرة، و يمارس حقه الطبيعي في الدعوة إلى اللّه تعالى.
و هذا بالذات هو ما عناه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بقوله: «نصرت بالرعب» .
و حين كان «صلى اللّه عليه و آله» من جهة أخرى يمارس أسلوب المفاجأة، فإنما كان يريد أن يظهر جانبا آخر من قوة الإسلام، من حيث أن أسلوب الحرب، و طبيعة الحركة فيها من شأنه أن يضيف المزيد من القدرات المؤثرة في إضعاف العدو، و في هزيمته الروحية، و في زيادة اندفاع القوات المهاجمة له، التي تريد تحقيق النصر عليه. .
و لذلك بعث رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أبا قتادة في ثمانية نفر إلى بطن إضم، ليظن ظان أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يفكر في التحرك بذلك الاتجاه. أو أنه يفكر في معالجة القضايا القريبة منه، و ليس له همة فيما