الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٤ - سرية علي عليه السّلام إلى بني خثعم
بعثني بالحق لو كانوا على عدد الثرى و عليّ وحده لأعطى اللّه عليهم النصر حتى يأتينا بسبيهم أجمعين» .
فجهزه النبي «صلى اللّه عليه و آله» و هو يقول: «اذهب يا حبيبي، حفظ اللّه من تحتك، و من فوقك، و عن يمينك، و عن شمالك، اللّه خليفتي عليك» .
فسار علي «عليه السلام» بمن معه حتى نزلوا بواد خلف المدينة بثلاثة أميال يقال له: وادي ذي خشب، قال: فوردوا الوادي ليلا، فضلوا الطريق، قال: فرفع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «عليه السلام» رأسه إلى السماء و هو يقول: يا هادي كل ضال، و يا مفرج كل مغموم، لا تقو علينا ظالما، و لا تظفر بنا عدونا، و اعهدنا إلى سبيل الرشاد.
قال: فإذا الخيل يقدح بحوافرها من الحجارة النار، حتى عرفوا الطريق فسلكوه، فأنزل اللّه على نبيه محمد: وَ اَلْعٰادِيٰاتِ ضَبْحاً. . يعنى الخيل فَالْمُورِيٰاتِ قَدْحاً قال: قدحت الخيل بحوافرها من الحجارة النار فَالْمُغِيرٰاتِ صُبْحاً قال: صبحهم علي مع طلوع الفجر.
و كان لا يسبقه أحد إلى الأذان، فلما سمع المشركون الاذان قال بعضهم لبعض: ينبغي أن يكون راعي في رؤوس هذه الجبال يذكر اللّه.
فلما أن قال: أشهد أن محمدا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
قال بعضهم لبعض: ينبغى أن يكون الراعي من أصحاب الساحر الكذاب.
و كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «عليه السلام» لا يقاتل حتى تطلع الشمس، و تنزل ملائكة النهار.
قال: فلما أن دخل النهار، التفت أمير المؤمنين «عليه السلام» إلى