الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - تطمينات علي عليه السّلام لأصحابه
العميق، و الفكر الدقيق، حملته لنا كلمته «صلى اللّه عليه و آله» لعلي «عليه السلام» عن جبرئيل: «فأخبرني: أن اللّه يفتح عليه، و على أصحابه» . .
فقد نسب الفتح إلى اللّه، الذي حبا به عليا «عليه السلام» و أصحابه معا، مع أن الإنسان العادي قد يتوقع تخصيص الفتح بعلي دون أصحابه، الذين هزموا مع القائدين اللذين سبقاه. .
و لكن اللّه و رسوله يريدان لنا أن ندرك حقيقة أن القيادة الصالحة، هي التي تعطي المواقف، و تغير من أحوال الرعية، و تؤثر في توجهاتها و مواقفها، و تعطيها صلابة في الدين، و ورعا في يقين، و تحملها على الصراط المستقيم، و لو لم تصدر لها أمرا، أو تفرض عليها قرارا، أو تبتز منها موقفا.
و هي التي تثير حميتها و إباءها، و تمنحها نفحة الشجاعة و الإقدام، أو التخاذل و الإحجام. .
و قد ظهر ذلك في هذه الغزوة بصورة جلية و واضحة، فقد ساقهم موقف أمير المؤمنين «عليه السلام» إلى مواقع العزة و الكرامة و الإباء، و أعطاهم نفحة من نفحات الشجاعة، و الشعور بالكرامة. ففتح اللّه عليه و عليهم، وفق ما قاله الرسول الأكرم و الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» له و لهم.
تطمينات علي عليه السّلام لأصحابه:
و حين سار علي «عليه السلام» باصحابه ذلك السير الحثيث الذي أتعبهم، فإنه يكون قد أفهمهم بذلك بأن ثمة جدية حقيقية في إنجاز أمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على أحسن وجه و أتمه.
و لعلهم أصبحوا يتخوفون من أن يكون للتعب الذي لحقهم في