الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥١ - الفتح لعلي عليه السّلام و أصحابه
للاستئثار به، و سلبه من صاحبه الشرعي. .
ثم اختار عليا «عليه السلام» ثالثا. مع التصريح بان الفتح سيكون على يديه، ليعلمهم: أن اللّه مطلع على دخائل نفوسهم، و اللّه قد اختاره لعلمه بأنه هو الذي يوصل السفينة إلى شاطئ السلام.
الفتح لعلي عليه السّلام و أصحابه:
و قد وجدنا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد اكتفى بتبديل القائد، و أما الجيش نفسه، فأبقاه على ما هو عليه، و لم يستبدل منه حتى رجلا واحدا، و قد كانت الهزيمة من نصيب هذا الجيش مرتين متواليتين، مع نفس العدو و مع تقارب الزمان و في نفس المكان، و في نفس الظروف، و بنفس الأسلوب، و بعين الكلمات التي استخدمت، و نفس الخطاب و الجواب. .
و كان النصر حليفا لهذا الجيش نفسه، مع ذلك العدو بالذات، و في نفس الحالات، و في الزمان و المكان عينه، رغم أن القائدين الأولين قد سارا بهذا الجيش سيرا رفيقا، أو مقتصدا يحببهم بقائدهم. أما الأمير الثالث، فقد بهم في السير، حتى خافوا أن ينقطعوا من التعب، و أن تحفى دوابهم. . و لا بد أن يثقل أمر هذا القائد عليهم، و تتجافى عنه قلوبهم، و لا يندفعون في محبته، و في طاعته بالمقدار الذي يحظى به اللذان سبقاه. .
و لكن النتائج جاءت معاكسة تماما، فقد تحقق النصر، و كان الفتح و العز و الكرامة نصيبهم معه، و كانت الهزيمة و المذلة، و المعصية للّه في عرشه و لرسوله مع ذينك الأولين.
و هذا مثل للبشر جميعا، يحمل لهم العبرة، و العظة، و يدعوهم للتأمل