الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٨ - فارجعوا نعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
اللّه عليه و آله» كان محددا و واضحا.
و الأهم من ذلك: أن ما زعم أنه يريد أن يخبر به رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، كان نفس الرسول «صلى اللّه عليه و آله» قد أخبره به علنا، و في خطبة عامة على المنبر في المسجد، و قد سمعها الجميع، فذكر لهم «صلى اللّه عليه و آله» عدد الأعداء الذين يرسلهم إليهم، و بما تعاقدوا عليه بصورة تفصيلية. .
كما أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أزاح احتمال أن يكون قد عرف ذلك من حملة الأخبار و من الأرصاد، الذين قد يهمون، و يخطئون، و قد يكذبون أيضا-فأخبرهم «صلى اللّه عليه و آله» بأن جبرئيل «عليه السلام» هو الذي أخبره.
بل إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أخبرهم بأن جبرئيل أيضا هو الذي أمره بإرسال أبي بكر في أربعة آلاف. .
و ذلك يعني: أن أبا بكر قد تمرد على الأمر الإلهي، و لذلك استحق أن يخطب النبي «صلى اللّه عليه و آله» الناس، و يخبرهم بمخالفة أبي بكر لأمر اللّه تعالى.
و ملاحظة أخيرة و هامة نذكرها هنا، و هي: أنه إذا كان جبرئيل هو الذي نقل الأمر الإلهي بإرسال أبي بكر، فذلك يعني أن اللّه سبحانه هو الذي يريد أن يرى الناس هزيمة أبي بكر، و جبنه، و مخالفته لأمر اللّه تعالى، و أمر رسوله. . لأن اللّه يعلم بما سيكون من أبي بكر. .
فهل المقصود هو تعريف الناس بأن أبا بكر ليس أهلا، لما يسعى للحصول عليه؟ أم أن ثمة سرا آخر؟ !