الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٤ - تحرزوا! ! انهزموا! !
بل لقد ذكرت بعض الروايات: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» أمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم، و أنه صلوات اللّه و سلامه عليه قد فعل ذلك. . و قد ذكرنا ذلك فيما تقدم.
تحرزوا! ! انهزموا! !
في الحديث رقم (٢) المذكور في صدر هذا الفصل، يلاحظ: أن الرواية تحاول أن تتحاشى التصريح بهزيمة أبي بكر و عمر، فتقول:
«حتى إذا صار بها بقرب المشركين اتصل بهم خبرهم، فتحرزوا، و لم يصل المسلمون إليهم. .»
و هذا معنا: أن أبا بكر و عمر لم ينهزما بالراية، بل لم تجر حرب و لا صدام فيما بينهم و بين المشركين، لأن المشركين تحرزوا منهم.
و أما حين يصل الأمر إلى عمرو بن العاص فإن الحديث يصرح بهزيمة عمرو. .
فما هذا الحنان على أبي بكر و عمر، الذي لا يستحقه حتى عمرو بن العاص، مع أنه هو الآخر أيضا من أوليائهم و أحبائهم؟ !
على أنك تلاحظ: أنهم حين يصلون إلى عمرو، لا يشيرون إلى تحرز المشركين، الذين كانوا أيضا يراقبون العساكر التي تخرج من المدينة. .
[٢] -ص ٤٣ و في هامشه عن فروع الكافي ج ١ ص ٣٣٢ و عن تهذيب الأحكام ج ٢ ص ٤٥ و راجع: جواهر الكلام ج ٢١ ص ١٨ و الكافي (ط دار الكتب الإسلامية) ج ٥ ص ٢٠ و تهذيب الأحكام (ط دار الكتب الإسلامية) ج ٦ ص ١٣٥.